الاقصى

إنانا قائمة المنتديات

كلمات.. ذات معنى في خضم اللامعنى

شطحات فكرية في دوامة الجمود ... وما أبرئ نفسي إني بشر *** أسهو وأخطئ ما لم يحمني قدر

الخميس,أيار 22, 2008


لمسات السعادة… 

كثيرا ما نحلق بأجنحة الخيال نحو عالم نحسبه عالما للسعادة والهناء والانتشاء لكن سرعان ما نهوي على أمهات رؤوسنا لأن الأجنحة التي طرنا بها لم تكن إلا أوهاما سرعان ما تلاشت لأن ما ظنناه السعادة اكتشفنا بعد حين أنه مجرد سراب أنفقنا وقتا طويلا في اللحاق به بلا أي جدوى...

السعادة ليست في مال نجنيه

ليست في زي نتباهى به

وليست في شخص نرسم ملامحه بريشة الحلم

إنها ليست حرية متهتكة نعلوها كصهوة جواد جامح يعدو بنا إلى ما لا نهاية...

ليست في قطعة موسيقية تعبث بأوصال حسنا الكمين وجنوننا الدفين...

ليست كل ما نتمناه.. وليست أي شيء مما نتخيله...

ليست شيئا مما تهفو إليه نفوسنا, ولا أي شيء مما تذوب فيه رغباتنا...

كل منا يقطع أشواطا في البحث والتقصي والتجريب يراهن كما المقامر في لحظات النشوة ليعود خاوي الوفاض إلا من الحسرة في لحظات اليقظة...

نحب أشخاصا ونحس ما يشابه السعادة طالما نحبهم ثم بعد حين ومع الصدمات والتغيرات نجد أن ما ظنناه سعادة لم يبق منه إلا الإحساس بالقرف الذي يتنافى بشكل قطعي مع السعادة.. ثم نصل لآمال عريضة رسمناها وطموحات كبرى خططنا لها وفي آخر محطة نجد أننا أخطأنا المكان والمبتغى...

إن السعادة لا تستقر أبدا في شيء أجوف كما لا يستقر الماء في الهواء.. فكل ما لم يأتك بالسعادة هو نفسه يكون سببا فيها إذا كان العمق فيه شيء غير الخواء والعبثية...

هذا الشيء الذي يقلب كل شيء إلى نقيضه ويحيل كل تفاهة كنت موقنا من لا جدواها إلى سبب حقيقي من أسباب السعادة والسكينة.. إنه الإيمان تلك العلاقة الخفية بيننا وبين الخالق التي تسري حرارتها في أوصال الشعور لتحييه وتثريه وتزهيه وتنثر فيه عبق النور الملتف حول الأريج في لجة الدفء الناعم..

 هذا الإيمان الذي يشعرك بالاكتفاء في لحظات الجوع والارتواء في أحضان الظمأ والأنس في جوف الوحشة.. وأعجب لمن يعيش ولما يتذوق هذه الحلاوة ولمن يدعي السعادة في بعد عن الله الذي يجعل في القرب إليه لكل شيء طعم...

في لحظات كثيرة نجد أنفسنا قد وصلنا للطريق المسدود بكمية مهولة من اليأس والهم فتضيق بنا الدنيا بما رحبت ثم نستشعر وجود الخالق الذي لا يسهو عنا ولا ينام ولا يمكن أن يضيع لنا أجرا ولا معروفا فينقلب الهم أنسا لا ألذ منه.. لأننا ندرك يقينا أن هناك أشياء أكبر بكثير من لحظات الألم وهناك مشاعر أقوى وأجدى من أحاسيس الخيبة التي قد تخلفها الأزمات.. فقط الأمر يحتاج إلى بعض التأمل في هذا الكون المترامي الأطراف الذي لا يهتز تقويم نظامه ولو لحظة ونظرة واحدة نحو الأفق ترسم على الشفاه الكئيبة ابتسامة أمل عريضة تجدد التحدي الأبدي للهزيمة وتشعل في الأعماق سعادة الرضا.. السعادة الوحيدة التي تخلو من الزيف الوهمي الذي يرافق شهواتهنا ورغباتنا الجامحة في كل مرة نبحث فيها عن السعادة... 



في22,أيار,2008  -  10:46 مساءً, لقاء كتبها ...

السعادة والرضا مفهومان مختلفان وان ظهرا متقاربان مع انه يقوم الرضا بدور السعادة في بعض الاحيان ، اعتقد انك اقتربت من موضوع السعادة لكن لم تفتحي الباب لمناقشته. لكنه اقتراب جميل وعميق وذكي.
السعادة تكمن القدرة على اسعاد الاخرين ، فهي موقف من الحياة وليس وسيلة احادية الجانب للنفس. انها تملك وظيفة اجتماعية ولا تحشر في امنيات شخصية. وهذا هو التبرير الوحيد لكونها لا تنجز لان اسعاد الاخرين جميعا عمل لا يتوفر الا من الخالق ، بمعنى انه غير دنيوي، بينما اسعاد الاخرين عند البشر عمل محدود حتى وان اقتربنا من المجتمع. وفي عهد الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز تروى رواية قد نختلف بمدى دقتها لكنها مؤشر مقبول على مفهوم الرضا والسعادة " يقال ان ما من ذئب اكل من الاغنام من فرط العدالة المتحققة" وليس الامر بعجيب على من يتبع الاسلام بصدق ومن كان جده الخليفة العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن صاحبة رسول الله.
واخيرا وليس اخرا...
لكن المحاولة هي اصل الفكر والمبدأ، لذا لابد من التفكير بالسعادة باعتبارها موقفا لنا من الحياة وليس نصيبا يمكن تحقيقه. الامر فيه من الفلسفة والحوار الكثير ، واحسب ان اجمل شيء في هذه المدونة الراقية هو انها فتحت باب الحوار في هذا الموضوع .
مع الامنيات بالتوفيق