الاقصى

 

 


أزمة المعطلين هي أصل مشكلاتنا

كتبهافاطمة الزهراء ، في 24 مايو 2008 الساعة: 23:47 م

The

أزمة المعطلين هي أصل مشكلاتنا

قد يبدو غريبا أن يعيش المغرب نفس المشاكل لأزمنة وحكومات متتالية مع أن نسبة الشباب تتعدى نسبة الشيوخ, الشيء الذي يعني أن هناك طاقات قادرة على التغيير والتجديد لكن ما محلها من إعراب الشأن العام؟؟؟

إذا تأملنا الأوضاع المختلفة في مغربنا الحبيب بلا شك سنلاحظ أن المشاكل والمعضلات تتناسل عن أصل واحد هو قمع الطاقات الشابة بكل الأشكال المقبولة منها وغير المقبولة والأمر لا يتوقف عند الطاقات المعطلة بل حتى العاملة منها…

من السهل جدا ملاحظة أن الحكومات المتعاقبة لم تستطع واحدة منها تجاوز أي مشكلة طرحت سواء في أوان خدمتها أو خدمة من سبقوها, يعني أن المشاكل تتراكم والحكومات تتعاقب بدون أي تأثير يذكر عدا الشكليات.. لكن الشيء المشترك بالنسبة لكل هذا التعاقب هو القمع الذي تواجه به الفئة الشابة على الخصوص مع أن الكفاءات الشابة هي الكفيلة بتحقيق معادلة الإصلاح.. إذن فالأمر لا يتوقف عند قمع الطاقات الشابة وتعطيل تفعيلها بل يتعداه إلى إيقاف عجلة التنمية بكل أشكالها بعصا الاستغلال الفاحش للمناصب والسلطات…

في الطبيعة التجدد هو روح الحياة وهو عامل الاستمرارية والتطور, والأمر نفسه ينطبق على كل فروع الحياة.. لهذا فمن الطبيعي أن تتفاقم مشاكل المغرب لتصبح كوارث ومعضلات شديدة التعقيد لأن هياكل الدولة والتنظيم والحكومة تعاني من الشيخوخة والأورام الخبيثة نتيجة تضخم الخلايا الميتة التي تتمثل في نفس الوجوه السياسية المنهكة التي تتوالى على الحكومات بشكل مثير للحنق لأنها تعيد فرض نفسها على الشعب بنفس الخطابات المملة والوعود الواهية ثم تثبت عدم جدواها وأهليتها ومع ذلك تحتفظ بالكراسي والمناصب رغم أنف الشعب المسحوق تحت ثقل الاختلاسات والاختلالات, وهذا كله يتأتي بقمع الكفاءات الشابة وعدم تمكينها من مناصب تسمح لها بتفجير طاقاتها التجديدية وقدراتها الإصلاحية..

 والأمر أصبح ظاهرة شديدة الاستفحال وخطيرة على المدى القريب والبعيد فمن جهة الكفاءات التي ينتظر منها مستقبل المغرب أن تخرجه من ظلمة دواليب شيوخ السلطة الملتوية إلى نور التجديد والتغيير, هذه الكفاءات بكل قيمتها الفكرية والعلمية تتعرض للإهانة بأسوأ أشكالها بل يتفاقم الوضع أحيانا كثيرة إلى الضرب الوحشي الذي لا يليق حتى بالحيوانات المفترسة فما بالك بأعمدة علمية يفترض أن تعلو شامخة في بلدها الأم لترفع بمستوياته إلى الأفضل, ومن جهة أخرى فالطلبة المؤهلون إلى حمل شهادات كمن سبقوهم عندما يمرون من الشارع الرئيسي في العاصمة ويرون ما يواجه السابقون من الكفاءات الحقيقية ينأون بأنفسهم أن يكونوا هم اللاحقون أو على الأقل يصبح التحصيل العلمي والكفاءة آخر هم على اعتبار أنها ستواجه بالضرب والركل والإهانة…

في الواقع حاملي الشهادات الذين يتعرضون لهذه الممارسات الوحشية ذنبهم الوحيد الذي يستحقون عليه كل ذلك الإذلال اليومي في رؤية السلطات هو مطالبتهم بحقهم الطبيعي في التشغيل ليساهموا في نهضة بلدهم من خلال تحصيلهم العلمي وكفاءاتهم المكتسبة من سنوات طويلة من الدراسة وأيضا ليعيشوا بكرامة وبدون أن يكونوا عالة على ذويهم الذين تحملوا أعباءهم طوال سنوات الدراسة وليستطيعوا كباقي البشر التمتع بحق تكوين أسرة وإنشاء جيل جديد.. كل هذا يبدو أنه جريمة في عرف سلطاتنا ولا يحتاج الأمر إلا إلى تسطير قانون معمول به منذ سنوات طوال ينص على عدم المطالبة بحق مشروع والموت جوعا وكمدا بصمت وبدون إزعاج السلطات…

السكوت عن هذه الأوضاع يعني أننا نصادق على هذا القانون الغير مصرح به والمعمول به ويعني أننا نرضى بالبقاء تحت أقدام عبثية وفساد المسؤولين وأن كل أحلام التغيير والإصلاح هي مصادرة كمصادرة حق حاملي الشهادات في المطالبة بحقوقهم وأن كل تطلع لغد أفضل معطل كتعطيل الكفاءات والأطر العليا…

والحقيقة أن الجريمة الأشنع من جرائم السلطات في حق الأبرياء هي السكوت عن هذه الممارسات التي تتم في واضحة النهار وأمام أعين الذاهب والآيب وكأن المخزن يطبق سياسة اضرب الكبير يخاف الصغير يعني اضرب المتعلم يرهبك الجاهل, جريمة في حق أنفسنا قبل أن تكون في حق هذه الكفاءات المعطلة, لأننا ببساطة نصادق على السلوكيات المنحرفة  للمخزن ونسمح له بأن يمدد هامش القمع ليطغى على مجال حق العيش بكرامة, ولنساعد المتسلطين على استعبادنا وتجريدنا من حق المواطنة الحقة…

إذن فنهضة المجتمع وتنميته وتطلعات الإصلاح والتغيير كلها رهينة بانتفاضنا على مثل هذه الممارسات التي تسيء إلينا ككل وبكل المقاييس والتي تعطل الطاقات القادرة على رفع كفة التنمية والتطور التي سويت بالأرض في مقابل كفة الاستغلال الفاحش لخيرات البلاد والعباد من قبل السلطات المتمكنة من جذور المناصب والكراسي السياسية…

والذي يخشى النور يظل دوما بين غيبات الظلمة إلى أن يموت بين جدرانها العالية لكن خيار النور يجعل للحياة معنى أقوى من الموت نفسه…

           

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “أزمة المعطلين هي أصل مشكلاتنا”

  1. الطاله اصبحت ظاهره خطيره في مجتمعاتنا الأسلاميه

  2. إخوتي الأعزاء

    إيمانا منّا بقيمة التدوين في المنظومة الإعلامية الحديثة

    وسعيا إلى التعريف بالمنجز الإبداعي لأدبائنا العرب

    يسعد مجلس إدارة موقع إنانا الأدبي أن يعلن عن تأسيس :

    ” جائزة إنانا السنوية لأفضل مدونة أدبية ”

    تقدم الترشحات بداية من مفتتح شهر جوان ( 6 )

    وإلى موفى شهر أوت ( 8 ) من كل سنة

    ويتم الإعلان عن النتيجة النهائية خلال احتفال الموقع بذكرى تأسيسه

    لمزيد التفاصيل يرجى زيارة الرابط التالي :

    http://www.inanasite.com/bb/viewtopic.php?p=91975

    معا من أجل ثقافة عربية , حرة , مبدعة ومناضلة

    مراد العمدوني

    مدير الموقع

  3. اختي الفاضلة

    مشكلة الباطالة ليست بالمملكة المغربية وحدها

    أنها مشكلة مزمنة في البلاد العربية جميعا، وأغلب بلاد العالم

    ولكن في بلادنا لا نبحث لها عن حلول

    ومن يصل إلى مركز لا يتركه الا بالموت

    وأغلب الشباب معزور، وأقول أغلب وليس كل

    لان هناك من الشباب من لا يبحث عن فرصة عمل حقيقة وينتظر أن تجيئ له الفرصة حتى عنده

    واما من يبحثون بجد، فهم الشباب المعذور، لانهم يلاقون الأهوال، على الرغم من استعدادهم للقبول بوظيفة أقل من امكانيتهم، ولكن فقط يجدونها لبرزوا فيها مواهبهم واجتهادهم في العمل

    دمتِ بخير

  4. أختي الشكر الجزيل لك على الإضاءات التي تحتاج فقط من مسؤولينا الكرام بعض التمحيص مادامت الحكمة و العقلانية والفعالية غائبة و مغيبة في سياستهم للشأن العام

    شكرا مرة أخرى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر