الاقصى

 

 


قوة التأمل وسمو الروح

كتبهافاطمة الزهراء ، في 29 أغسطس 2008 الساعة: 21:36 م

قوة التأمل وسمو الروح

في سفري الأخير إلى المنطقة الشرقية والشمالية زرت مناطق طبيعية غنية إلى درجة الدهشة منها منتجعات تازة التي تحضن بدفء وسكينة كأنها أم حنون وشواطئ الحسيمة التي تغري بالغوص في صفائها والجبال التي تخاطب المرء على لسان إليا:

ابتسم يكفيك أنك لم تزل حيا, و لست من الأحبة معدما…

ابتسـم مادام بينك والردى شبر, فإنك بعد لن تتبسمـــــــا  

كل هذه المناظر الطبيعية ذكرتني بما قرأته عن الريكي أو العلاج البديل واليوكا أو عالم التأمل واستخراج الطاقة الكامنة فينا.. حيث حرك التأمل في تلك المناظر الرائعة في ذاتي الكثير من الطاقة والإحساس بالإيجابية والعطاء ولمست بشكل حقيقي مكامن الطاقة في الروح حيث يتلاشى ثقل الجسم بكل ما يحمله من أعباء مادية وسط روعة مترامية الأطراف ومعدومة الحدود…

إن التأمل في كل ما هو جميل يحرك في الذات أحاسيس تسمو على كل الرغبات والشهوات والغرائز حتى أن المرء ليحس أنه يعيش اكتفاءا أبديا من كل شيء وتحررا أزليا من كل قيود المشاعر السلبية والمخططات المستقبلية والأفكار المرهقة…

يبدو الإنسان في عيشه كأنه داخل دوامة لا تتوقف من التوترات والصراعات والتحركات.. وحده التأمل بصدق ورؤية عميقة يخرجه من هذه الدوامة ويسمح له بالإقتراب من نفسه والدخول إلى عالمه بسلام والتصالح مع عالم الآخر والاستمتاع بالعطاء والتخلص من كل ثقل مادي يرهق النفس…

في الريكي واليوكا أيضا نجد أن التأمل هو العمود الفقري للتداريب حيث تعتمد على تلمس مراكز الطاقة في الجسم لخلق التوازن بينها والاستفادة منها للوصول إلى التوافق الداخلي والتصالح النفسي مع الذات والآخر…

وإذا كان يطلق على الريكي العلاج البديل فهو فعلا كذلك على الأقل لأنه يعتمد على التأمل.. فالتأمل وحده يمنح الإنسان القدرة على التسامح والحب ويفجر فيه الطاقات المبدعة والخلاقة ويمنحه قوة التحمل وتجاوز العقبات فما بالك إذا اقترن التأمل بالدراسة المعمقة والتفصيلية لمكامن الطاقة في الجسم…

والأمر عينه يحصل في تمارين اليوكا التي تساعد على الاسترخاء وخلق التوازن الداخلي والاحساس بالراحة والمرونة… وهذا كله يحصل فقط إذا ركزنا تأملنا على النقطة الأبعد في الكون لنحس مدى شساعته وجمالية صنعه وعظمة خالقه لتفيض أرواحنا بالإيمان الذي يحرك فينا الطاقة الإيجابية والاحساس بكل ما هو جميل…

بصراحة يمكن القول أن التأمل هو محطة الاستراحة التي تمنحنا النفس الجديد لمتابعة رحلة الحياة بدماء أكثر حيوية ونشاط ورضى… لهذا أظن أن كل شخص يحتاج أحيانا كثيرة إلى لحظات تأمل وسفر وخلوة لينهل من جمالية الكون بكل روعته ويحتاج أيضا للارتقاء بمستوى تأمله وخشوعه في المحطات اليومية التي خصصها لنا الخالق كالصلاة لأنها فعلا تجدد فينا الإيمان والاحساس بالدعم الإلاهي والقوة الروحية…

ولأننا مقبلون على المحطة السنوية التي تسمو بأرواحنا إلى علياء القيم والأخلاقيات والسكينة والحب.. فيجب علينا لزاما الاستفادة من كل لحظة من الشهر الكريم لأنه فعلا فرصة لا تعوض للتأمل والتجدد والنهل من النبع الإلاهي الرقراق…

 

 

     

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لمسات التجلي في أغوار النفس | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “قوة التأمل وسمو الروح”

  1. اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، ربي وربك الله ، هلال رشد وخير ” ” ، بهذا الدعاء الذي رواه الترمذي عن طلحة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها شهرا عظيما لا كبقية الشهور ، وأياما نقية خالية من كل شيطان مريد، لا تقنع النفس منها أبدا ولا تشبع من نسيمها وريحانها وحلاوتها ولا تتمنى بكل ما أوتيت من جوامع المشاعر الراقية النبيلة إلا دوامها وعدم رحيلها وانتهائها . إنه شهر رمضان الكريم ، شهر الصيام والقيام ، والذكر والصبر والإنابة والرجوع إلى الله بالعبادة والتقوى ، والتنافس فيه عز وجل لنيل مرضاته بالتسابق والهرولة نحو فعل الخيرات والإكثار من الطاعات والأعمال الصالحات ، شهر صلة الرحم ورحمة الفقراء والمساكين وذوي القربى واليتامى وأبناء السبيل وغيرهم ، شهر المعجزات والكرامات والبطولات والإنتصارات ، شهر العلاج النفسي والوقاية من كل داء يتربص بالبدن الدوائر ، شهر > ، شهر إجابة الدعاء وفرحة المسلمين بفريضتهم الجميلة وبلقائهم مع من خلقهم وسواهم وفرض عليهم هذه الفريضة النعمة ، شهر التخلص من ذنوب الماضي وخطايا السنين وآثام الأعوام ومعاصي العمر ، … ولأنه سيد الشهور وأميرها وملكها بدون منازع ، ولأنه خاب وخسر وما أفلح وماربح من أدركه هذا الشهر ولم يغفر له ، وجب الوقوف عنده وبين يديه بكلمات تنطلق من الكتاب والسنة لتبين لنا ولغيرنا حقائق ومميزات وبركات هذا الشهر الكريم العظيم .

    رمضان مبارك سعيد وكل عام وأنتم في أمن وأمان وإيمان

    تحيتي ومودتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر