زائر لحظة شرود…
كتبهافاطمة الزهراء ، في 30 يناير 2007 الساعة: 18:31 م
زائر لحظة شرود…
كنت كعادتي جالسة أتأمل في امتدادات الحياة والفكر وأشياء أخرى أحاطت بوجودي…
غصت في يم التفكير متخيلة أن هناك طيف فكر يحوم حولي ويقتحم عزلتي, عزلة وسط زحام رهيب من الأحياء والأحداث التي لا تثير في أي إحساس بالتجدد أو التحمس…
تأملت الواقع كأني في غيبوبة.. إحساسي به فقد دفأه وفهمي له نقض مصداقيته واعتمادي عليه يسقطني في واد سحيق بيني وبين قناعاتي…
زائر لحظة الشرود أخبرني: الواقع يا عزيزتي مستنقع آسن, كل خطوة في اتجاهه تهدد التوازن الاستيعابي…
أجبت في ذهول: مهول ما تقول!! إلى هذا الحد!! ربما هناك جانب من الصواب في تحليلك, لكن قناعاتي تأبى علي أن أسلم بهذا الأمر الذي يبدو أنه أصبح مسلما به…
الزائر: كأني بك تعيشين في عالم آخر.. ألست تعايشينه كل يوم, ألا تستشعرين تناقضاته واستبداد أحداثه…
أجبت بثقة: بالتأكيد أعايش كل ذلك بل ويحيرني كل تشابك أجده في الأحداث وينوء منطق التحليل والتفكير عن تداخلاته تحت ثقل إرغامات التلاحق والتكاثف الضبابي الذي يخلفه اصطدام المراد مع الكائن… ومع كل هذا لا أستسلم للواقع ولا أنصاع لاضطهاداته بل على العكس لن أجد لوجودي أهمية إن لم أتحدى غمطه… والأمر لا يخلو من صعوبات بل وإقصاء مجتمعي أحيانا وأحيانا كثيرة التأطير النعتي في قوالب نمطية معينة من مثل التخلف والرجعية…
الزائر: ممممممم لكن الأهم هو الصمود فالواقع بدواماته القوية يحيط بالوجود عامة وبوجودك عزيزتي… هذا الوجود المهدد في أي وقت بالدخول القصري في إحدى دوامات الواقع المهيمن على مكونات الأحداث بدقة, والذي لا يؤمن بأخلاقيات الخلاف والاختلاف ولا يتعامل بنزاهة في حالة الاصطدام بجدران أحداثه أو التعثر بعرقلاته, بل على العكس تماما فكل عناصره تتضافر جهودها لإرغام كل من يتحداه على السباحة في تياره والاستسلام لدواماته…
رددت عليه: هذا لأننا نحسب كل صيحة علينا ولأننا دائما نضخم الأمور ونزيح الجانب العاطفي على الجانب العقلي بانفعالاتنا الغير مجدية في كثير من المواقف وخصوصا إن كانت انفعالات جوفاء وعقيمة لا تتولد عنها أي ردود فعل حقيقية ومتناسبة مع الانفعالات ولأننا أيضا نوجد فجوة بين ما نؤمن به وما نفعله.. بين قيمنا وقناعاتنا وبين أعمالنا وتصرفاتنا… فنحن لا نحاول التماشي مع الواقع بالشكل الذي يجعلنا نغير من أحداثه ونبسط تعقيداته المتراكمة جزئيا بفك العقد المتسلسلة عقدة عقدة بدقة…
الواقع هو ساحة وغى لا يمكن تغيير مجرى سيرها دون دخول معمعتها.. ومحاولة التأثير تنطلق من المعادلة التفاعلية الحاصلة بين الواقع والإنسان فإما أن تكون متفاعلا بسلبية فتخضع لسلطة الواقع دون أي رد فعل أو تتفاعل معه بشكل فاعل حيث يتم التعامل معه على أساس أنه أرضية عمل لا بديل لها.. للعمل بشكل فعال أكثر وبجهد أكبر وصبر أوفر حتى لو جاءت النتائج بطيئة ومتواضعة…
قاطعني صوت يناديني ليخرجني من شرودي الفكري هذا.. ولأجد زائري قد اختفى… قمت أنتزع نفسي من أرض التفكير التي أجد فيها راحتي…
لكني وعدت نفسي في المرة القادمة سيكون الحوار أكثر إثراءا لأني حقا بصدد البحث عن إستراتيجية لمواجهة الواقع بشكل فعال…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لمسات التجلي في أغوار النفس | السمات:لمسات التجلي في أغوار النفس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































يناير 30th, 2007 at 30 يناير 2007 8:14 م
تحياتي اختي فاطمة الزهراء
كل ما يحويه عبارة عن حكمة ومسلك تفكير قائم بحد ذاته
ولكن ما لفت نظري هذه الجملة:-
الواقع هو ساحة وغى لا يمكن تغيير مجرى سيرها دون دخول معمعتها..
وهو كذلك - فلكي يتم التغيير علينا بالتعبير ودخول المعترك
عسى أن يكرر هذا الزائر مروره ولا يكون مجرد عابر سبيل!
اتمنى لك التوفيق!!!
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 5:36 ص
صباح الخير عزيزتي فاطمة
سندخل نحن معك أيضا المعترك وسنفكر سوية بتلك الإستراتيجية الفعالة لمواجة ذلك الواقع
تقديري واحترامي لك ولما كتبت
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 10:12 ص
واجهي يا سيدتي الواقع وأعدي له الإستراتيجيات الصحيحة لمحاربته….
كتاباتك راقية ومميزة يا فاطمة الزهراء
لا يسعني أن أقول إلا شكرا لتواجدك بيننا وكمدونة مغربية شابة صاحبة فكر أنا أعتز بك
حافظي على قناعاتك وتصدي للواقع… ولكن إعلمي أن كل شيء بيد الله وأن المرء منا مجموعة تراكمات عاطفية وفكرية وتربوية …..واعلمي أن القناعات إذا زادت عن حدها إنقلبت إلى ضدها وستدخلنا هنا إلى نفق التشدد والتعصب وهو ما يخالفه الدين…
صراحة حفظك الله من كل مكروه ويسر أمرك وأبعد عنك أصحاب السوء ….
دمت وسلمت يا غالية
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 11:36 ص
النص غير مكتمل لا أعرف السبب يتوقف عند(قناعاتي تأبى علي أن ) افتح المزيد فلا أجد غير التعليقات
التعليقات شدتني لمعرفة الباقي…
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 6:07 م
الأخت ؟ فاطمة الزهراء؟
تحياتى لكى ؟ اتسأل ياسيدتى ؟ ماذا حدث بعد كل هذا اغموض؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
شكرا
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 7:06 م
السلام عليكم
أستاذي الكريم يوسف تحياتي الطيبة أشكر لك تواصلك القيم وتشجيعك…
الواقع أخي فعلا ساحة وغى لا بد من دخولها للتأثير فيها لكن المشكلة لدينا هي في رهاب الواقع الذي يجعلنا نتفاداه فنصنع ضعفنا الذي يجعلنا ننصاع لسيوله الجارفة عندما يقرر اجتياحنا…
أستاذي الكريم جزاك الله خيرا وموفق بحول من الله…
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 7:15 م
السلام عليكم
أختي الغالية ms flower أشكر لك مرورك العطر وأحيي روحك التعاونية…
وفعلا أختي نحن كلنا ملزمون بالتفكير من أجل إيجاد استراتيجية لمواجهة واقعنا الغير متوافق مع آمالنا وأحلامنا وطموحاتنا…
جزاك الله خيرا أختي الكريمة وتحياتي الطيبة
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 7:25 م
السلام عليكم
أخي الكريم مصطفى أسعدني مرورك وأشكر لك تشجيعك وتواصلك القيم…
كل شيء أخي إن زاد عن حده انقلب إلى ضده لكن حبذا لو أننا نزيد من قوة إيماننا وشدة ارتباطنا بديننا وقناعاتنا فهذا ما الزيادة فيه بركة ونماء…
لكني أخي أتساءل عن الطريقة المثلى للتفاعل مع الواقع بشكل لا يؤثر على هذه القناعات بل يجعلها هي الفاعلة بدل أن تطأطأ رأسها أمام تأثيراته…
جزاك الله خيرا أخي ووفقك لما يحبه ويرضاه…
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 7:30 م
السلام عليكم
أخي الكريم رضوان ربما هناك مشكلة ما…
أشكر لك أخي مرورك الطيب وجزاك الله خيرا
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 7:41 م
السلام عليكم
أخي الكريم أبو كريم لم أفهم عن أي غموض تتحدث…
موفق أخي وتحياتي الطيبة
يناير 31st, 2007 at 31 يناير 2007 10:56 م
نص جميل ولغة قوية …تساؤلاتك تنم عن وعي يقظ ….فعلا نحن في معترك لكن الأسلحة تختلف …..أعاننا الله على هذا الوعي الشقي بإيجاد مخرج لأزماته المركبة …
تحياتي يا فاطمة .
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 7:08 م
السلام عليكم
أختي الكريمة عائشة تحياتي الطيبة لكي وشكرا لمرورك العطر…
حقا أختي نحن في معترك ونحتاج إعمال الفكر في الأمر بجدية…
موفقة أختي الكريمة وتحياتي الطيبة
فبراير 2nd, 2007 at 2 فبراير 2007 7:12 م
السلام عليكم
أختي الكريمة عائشة تحياتي الطيبة وأشكر مرورك العطر وفعلا أختي نحن في معترك والأمر يحتاج إلى إعمال الفكر لتحديد الكيفية المثلى لربح الرهانات والأسلحة دون شك تختلف لكن المهم هو النهوض بالواقع من كبوته التي طالت…
موفقة أختي وتحياتي الطيبة