الاقصى

 

 


قراءة في واقع إعلامنا التائه…

كتبهافاطمة الزهراء ، في 21 مارس 2007 الساعة: 19:39 م

قراءة في واقع إعلامنا التائه

أكثر ما يثير السخرية في عالمنا العربي والإسلامي بين قوسي الاستغراب هو الإعلام فهو أكثر مجال يظهر التباين المهول بين القيم والإطارات العامة المعنوية والمادية للمجتمع من جهة وبين الواقع المعاش من جهة أخرى…

والمتتبع للإعلام العربي كانعكاس للأوضاع والمجتمع يجزم أننا أمة في قمة التقدم العلمي حيث لا نحتاج أي برامج في هذا الصدد وأن مجتمعاتنا تعيش أجمل مظاهر السكينة والأمان فأغلب مكونات الإعلام تتطرق للجانب الترفيهي…

 وغاية الازدهار الفكري تجدها من نصيب هذا العالم الذي لا يحتاج إعلامه تخصيص أي جزء منه للنهوض بالفكر والتحرك العقلي لأفراده على اعتبار أنهم سقاريط وأفلاطونات زمانهم…

ولا يمكن إغفال الكمال الباهر الذي تتصف به قيادات هذا العالم ومسؤوليه فالإعلام يكاد يكون ذلك المريد المتتبع لشيخه فهو يردد ما يقوله ببغائية ويبرر حتى أخطاءه مهما عظمت كونه الروح المتصلة بالإله المتصفة بالعصمة والكمال بل والأسوأ في علاقة الإعلام العربي بالقيادات هو تأكدها من حقيقة ونشرها لباطل كأنها موجودة فقط للتمسح بالأعتاب وأشرقة وتلميع صور القيادات القاتمة والمعتمة…

ولأننا شعوب تعاني تخمة الوعي فإعلامنا لا يحتاج الاهتمام بالبرامج التوعوية والتحسيسية…!!!

وفي ما يخص الوعي السياسي من خلال الإعلام العربي فهو يتلخص في قاعدة العين بصيرة واليد قصيييييرة ويحق للمتتبع أن يتتبع إلى ما شاء الله وعند اليأس أو الإحباط أو الملل فهناك الوسائل الكثيرة لنسيان الواقع وبدل اجترار ما تبقى في الذاكرة من النشيد الوطني تحفظ لا إراديا أغاني الهشك بشك على رأي المصريين!!

وقد تستساغ عبارة إعلام عربي لكن إسلامي على اعتبار أغلب دول هذا العالم تحمل شعار الإسلام فهذا ما يبدو مثيرا للسخرية حقا حيث تجد هذا إن وجد أصلا أن أقل نسبة وأتفهها من المواد الإعلامية هي ما تخص قضايا الدين والتدين فضلا عن أن كل حيثيات هذا الإعلام ومكوناته لا تخضع لأي معيار إسلامي بل العكس تماما تناقض بشكل واضح الإسلام فالعمل الإعلامي يتعاكس أحيانا كثيرة مع العمامة الإسلامية كما يسمونها ويتوافق غالبا مع منهجية الربح بكل الوسائل ابتدءا من الميسر الذي أصبح ضرورة إعلامية ونهاية بالإباحية التي أصبحت حتمية تجارية تفرض نفسها في الكثير من مجالات الإعلام ويفرضها هذا الأخير على المتلقي بكل الأشكال التوظيفية كما يروج بالموازاة لفكرة أن الإسلام عمامة تدل على التخلف والرجعية أما المادية "التي لا تراعي أي قيم إنسانية أو مبادئ أخلاقية" فهي القبعة الأنيقة التي تناسب التطور الحضاري وتساهم في التقدم والرقي وهذه الفكرة من بين الكثير من الأفكار المستوردة والتي لا تناسب مقاس الإعلام العربي وتبديه متناقضا…

 

ولا تتوقف التناقضات عند هذا الحد من الرصد فما يخفى يكون غالبا أعظم لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو كيف لإعلام بهذه المواصفات أن يخدم المواطن أو يخدم القضايا المصيرية؟؟ وكيف يمكن تحقيق نهضة أو حتى الحلم بذلك في ظل إعلام تعتيمي حينا وتخديري أحيانا كثيرة وفي كل الأحوال تضليلي لأنه في الأغلب يعكس صور لامعة تعتبر القلة أو العدم وتتجنب صور الغالبية المسحوقة والتي تبدو قبيحة وقاتمة مما لا يتوافق مع شروط إعلامنا المشرق والجميل…

قد لا يخفى الجواب على عاقل باعتبار أن واحد + واحد لا يمكن بحال أن يساوي أقل أو أكثر من 2 لكن تبقى إمكانية تغيير طرفي العملية هو الخيار الوارد لتغيير ورفع المجموع وهذا ما يحيل على قضية التأثير الشعبي والذي يتشرب أغلب أفراده هذا الإعلام ويغطون تحت تأثير تخديره…؟ !!

ويبقى التساؤل هل الإعلام العربي يعبر حقا عن هذه الأمة أو أنه يجرها لتكون كما يظهر في مكوناته؟؟؟ 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

10 تعليق على “قراءة في واقع إعلامنا التائه…”

  1. اختاه الاعلام العربى مثل اى شيئ اخر فى عالمنا العربى وبالقياس فهو هابط مثل كل شيئ فى العالم العربى لان الاغلبية من النابهين نم بالفعل التخلص منهم عن طريق الهجرة الى العالم الغربى……..

    اعتقد ا السؤال فى حد ذاته لم يعد مجال طرح اسئلة اليوم مطلوب حلول غير تقليدية بروح جديدة ومع كم الانعيار الذى نعيشه فى عالمنا العربى فهو اسهل وادعى للتغيير لانه الانهيار وصل منتهاه…..كل ما اتمناه ان نحاول طرح الحلول الممكنة من وجهه نظر المدوي الجادين نحتى نستطيع مناقشتها والتعليق عليها…ولكى تحياتى

  2. لاعلام العربي اعلام رسمي يتبع نهج حكامه و سادته.

    بوركت فيما طرحت

  3. تحياتي

    قبل ان يكون الاعلام رسميا فهو وعي شعبي ….الحكام على دين شعوبهم

    دمتم

    نوري

  4. إدراج جديد ،صور أطفال العراق وجرح العراق و ألم العراق بصوت طفلة عراقية تشكي ألمها وحزنها على ما أصابها و أصاب شعبها العراق..أتمنى أنكم تزورو المدونة و أسمع رأيكم مع الشكر والتقدير والإحترام لكم ..

  5. إعلام راقٍ يعني مجتمع راقٍ

    هذا ما نحتاجه.

    موضوعك جيد

    لك خالص الشكر.

  6. السلام عليكم

    الأخت/ فاطمه

    تحيه طيبه

    لقد دهشت من قناه خليجيه مذيعها من مصر الحبيبه

    ووظيفة هذا المذيع هو الجمع بين شاب وفتاه على الهواء مباشره

    يغني كل واحد منهما للأخر وبميوعه تحسدهم عليها كبريات الممثلات العربيات

    هذا للأسف اعلامنا هذه الأيام

    شكرآ سيدتي

  7. العزيزة فاطمة

    لك الله وفقك وأخذ بيدك إلى الخير

    لك حبي

  8. تحياتي وتقديري

    هذا حالنا والحسرة على الضياع في امتنا وبالذات شبابها الذي هو من المفروض أن يحمل الراية ويكمل مسيرة النور والهدى

    لكن الشيطان وأعوانه يعرفون من أين تؤكل الكتف !!

    فوضعوا جل اهتماماتهم بالقضاء على الفكر وتهميش رجال المستقبل وتتفيههم وضياعهم

    اللهم إهدنا إلى صراطك المستقيم

    ولنقل بصوت واحد :

    “” قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون “”

  9. الأخ الكريمة فاطمة الزهراء على العموم لقد صدقت في موضوعاتك الرائعو و بالمناسبة أدعوك لزيارة مدونتي للتوسيع من ثقافتك الدينية و أرحب بك زائرتا و معلقتا و مصوتتا دائما في مدونتي و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته ،
    الأخ فتحي
    صاحب مدونة - السلام الشامل -
    fethi-93.maktoobblog.com

  10. مواضيعك رائعة دائما

    سررت بالتعرف عليك كثيرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر