الاقصى

 

 


كشف الحساب…

كتبهافاطمة الزهراء ، في 30 مارس 2007 الساعة: 22:27 م

كشف الحساب…

من منا لا ينتقد الآخرين سواء بصورة مباشرة أو بطريقة مبطنة؟

من منا لا يصرخ في وجه الآخر منفسا عن سخطه أو غضبه؟؟

من منا لا يشجب ولا يندد ولا يلعن ولا يتأفف كأقل رد فعل يومي نواجه به مصاعب الحياة وأخطاء الآخرين؟؟

من منا يكبت إحساسه بالغضب والسخط عندما يجد متنفسا أو مجالا للتصريح والانفجار؟؟

من منا يفوت فرصة توجيه النقد اللاذع أو حتى المخفف لأي سبب من الأسباب قد نظنه وجيها؟؟؟

من يفكر في رؤية أخطاء الآخرين وزلاتهم من زاوية الموضوعية والحياد والاعتدال بعيدا عن التعصب والإزاحات والظنون؟؟

من منا يستطيع التماس خمسة أعذار فقط لمخطئ في حقه؟؟؟

من منا يتقبل إساءة الآخرين بصدر رحب ويقابلها بإحسان؟؟؟

على الأغلب لا أحد لأن لا أحد يفكر في مواجهة نفسه كما يفعل مع الآخرين وبنفس الصرامة.. وعلى الأقل هذا ما يحكيه واقع الحال ولو وجدت نسبة ما فهي بلا ريب لا ترى بالعين المجردة…

كل هذه حسابات للآخرين نكشف منها رصيدا فنثور لأجل ذلك أيما ثورة لكن هل فكر كل منا في كشف حسابه يوما بدل كشف حسابات الآخرين في كل مرة؟؟؟

كلنا نستطيع كشف حسابات الآخرين بسهولة لكن لماذا نعتبر حساباتنا على غاية من السرية بحيث لا نسمح حتى لأنفسنا بكشفها!!!

مع كل هذه التساؤلات خمنت أنه علي كشف حسابي ولو بيني وبين نفسي كنوع من المصداقية في القول وأيضا لمعرفة أرصدتي الحقيقية لا كما أظنها أو أتخيلها…

ولكم تفاجأت عندما ألقيت نظرة خاطفة على الكشف حيث بدا لي حسابي من أول وهلة مشرفا على الإفلاس.. ثم جدت بلفتة سريعة على المبيان التوضيحي لأرى خطوطا كثيرة تتقاطع متصاعدة حينا ومتدنية حينا آخر…

قررت تمحيص الأمر لشدة ما ذهلت من الوضع العام للكشف وبدأت برصيد الإيمان الذي بدت خطوطه متداخلة.. ركزت على خط القضاء والقدر الذي يجاور نظيره أحب لأخيك ما تحب لنفسك لأجد تقلصا نسبيا كشف لي مدى معاندتي لأقدار حري بي تقبلها برضا تام ونفس مطمئنة وأظهر لي تطاولات نفسي على الآخرين وكيف تحب الاستئثار والسبق فيما تسكت صوت الضمير بانتقاد الآخرين وتعرية عيوبهم والتغاضي عن مزاياهم مبرزة بذلك مدى استحقاقها لأكبر مساحة تفاضل وتفاخر…

وصلت إلى رصيد صعقني عنوانه وهو" لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر " حيث أبان لي أني كثيرا ما أنساق مع زيف النفس و خداعها فتأخذني ثمالة التباهي وعزة الأنا.. تذكرت دعوة الله لنا بقتل أنفسنا وإلا ها أنا أكتشف أنها قاتلتي لا محالة إن لم أستدرك أمرها وأشد لجامها وأحكم سوقها…

أشحت بوجهي قليلا ذاهلة من نفسي الخادعة وهي المخدوعة ولم أشعر إلا وعيناي على رصيد كأنه يلفظ أنفاسه الأخيرة.. كان معنونا ب " أحسن لمن أساء إليك واعف عمن ظلمك وصل من قطعك…" لأكتشف أني أملك قلبا أقسى من الحجر ليخلو رصيد إحساني للمسيئين لي كما خلا قلب فرعون من الإيمان.. وفكرت بيني وبين نفسي ألست أنا من تسيء ورب العزة يغفر ويعفو فما لي لا أحذو حذوه وهو المخاطب لنا " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين "…

الحقيقة أني تفاجأت من كشف حسابي وأنا من ظننت نفسي ميسورة الحال على أقل تقدير بل إن الكشف جعلني أخجل من نفسي التي تقف وقفة انتقاد شديدة مع الآخرين في حين تتغافل عن التدقيق في حساباتها الشخصية…

وبالنتيجة يكون كشف الحساب غارقا في التجاوزات والإهدارات والشح بين أرصدة شبه فارغة وأخرى تعاني نقص الموارد ابتداءا من الصبر والإيثار ومرورا بالاخشوشان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونهاية بحفظ اللسان من آفاته التي قد تهوي بالمرء سبعين خريفا في جهنم إن هو تغافل عن رقابته!!!

خلصت إلى أني أحمل ثقافة التغاضي عن النفس والتركيز على الآخر وهي ثقافة تحث على وضع الآخر تحت أضواء النقد والمحاسبة والتمحيص إلى جانب التعتيم والتغاضي  في ما يخص الذات.. ليظل الآخر دوما هو الشماعة التي نعلق عليها كل ما نتجنب مواجهته في أنفسنا…

هذه الثقافة بمخلفاتها وامتداداتها كفيلة بإسقاط المجتمع في مستنقع التخلف والرجعية لأن كل فرد فيه يزعزع ويهدم لبنته ثم ينتقد البناء العام وإن جهلا أو عمدا فالنتيجة واحدة…

لذا فعلى كل فرد منا كشف حسابه ومعرفة حقيقة وضعه قبل التطرق لحسابات الآخرين وعلى ضوء النتيجة يلزم البدء بإصلاح وتقويم النفس كنقطة انطلاق لتعميم سياسة الإصلاح…

فيا ترى كم من الخبايا سيكتشف كل من قرر كشف حسابه بأمانة؟؟؟ وكم من الجهد سيتطلب تعديل أرصدته؟؟؟ ليعدو بعدها نحو طريق الإصلاح…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لمسات التجلي في أغوار النفس | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “كشف الحساب…”

  1. تحياتي

    ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم، الاية

    ان امر محاسبةالنفس امر جدي و يستحق ان يبرمج كل ليلة او يوم و لكن انكون صادقين مع انفسنا و ننسى اننا نغطي على اشياء سلبية فينا و ايضا على رغباتنا غير الكبوحة و الوحشية ..الامر يستحق المحاولة على كل حال

    تحياتي و دامت كلماتك مادام تذكرك و ذكرك

    نوري

  2. أختي الفاضلة فاطمة الزهراء

    اجدني عاجزا عن التعليق على هذا الموضوع القيم الذي يضع القارئ الجاد في وضع لا يحسد عليه

    شكرا لك وبارك الله فيك

  3. فيا ترى كم من الخبايا سيكتشف كل من قرر كشف حسابه بأمانة؟؟؟ وكم من الجهد سيتطلب تعديل أرصدته؟؟؟ ليعدو بعدها نحو طريق الإصلاح…

    أختي فاطمه والسلام على أم أبيها سلام الله عليها

    مقالتك رائعه ومهمه فكم من شخص ينسى ماهيته وماهو عليه ويطير نحو الاخرين يطبل على ارصدتهم كما ذكرتي ….

    دمتي بخير

  4. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    أطلنا شهر عظيم شهر ربيع الأول؛ و فيه بزغ نور الهدى بمولد خير البرية محمد ابن عبد الله صلى الله عليه و سلم.

    و بالمناسبة الكريمة يسرني أن أتقدم إليك بأحر التهاني و أجمل الأماني، سائلا المولى عز في علاه أن يصلي على سيدنا محمد صلى الله عليه و صلم و على امهات المومنين و على اله و صحبه و من تبعه باحسان و جهاد ال يوم الدين و أن يحشرنا في زمرته و أن يجعلنا من أهل شفاعته، و أن يحيينا على سنته و أن يتوفنا على ملته و أن يوردنا حوضه و أن يسقينا بكأسه غير خزايا و لا نادمين و لا شاكين و لا مبدلين و لا فاتنين و لا مفتونين.

    آمين إنه نعم المولى و نعم النصير

    و الحمد لله رب العالمين

  5. السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

    أطلنا شهر عظيم شهر ربيع الأول؛ و فيه بزغ نور الهدى بمولد خير البرية محمد ابن عبد الله صلى الله عليه و سلم.

    و بالمناسبة الكريمة يسرني أن أتقدم إليك بأحر التهاني و أجمل الأماني، سائلا المولى عز في علاه أن يصلي على سيدنا محمد صلى الله عليه و صلم و على امهات المومنين و على اله و صحبه و من تبعه باحسان و جهاد ال يوم الدين و أن يحشرنا في زمرته و أن يجعلنا من أهل شفاعته، و أن يحيينا على سنته و أن يتوفنا على ملته و أن يوردنا حوضه و أن يسقينا بكأسه غير خزايا و لا نادمين و لا شاكين و لا مبدلين و لا فاتنين و لا مفتونين.

    آمين إنه نعم المولى و نعم النصير

    و الحمد لله رب العالمين

  6. بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخيتي في الله ” فاطمة الزهراء”

    جزاك الله خيرا على هذا التذكير والتذكرة ، وجعلنا الله ممن يحاسبواأنفسهم قبل أن يحاسبهم الله يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم.

    أخيتي…

    سيدنا آدم عليه السلام وأمنا حواء أخرجهم الله لذنب واحد اقترفوه وهو القرب من تلك الشجرة التي نهاهما الله عنها…يا ترى كمن من أمر نهانا الله عنه قد فعلناه بل وأسرفنا في فعله!

    نسأل الله العفو والعافية.

    لكن…وحتى لا نيأس من رحمة الله ، لنذذكر قول الله تعالى في الآية 53 من سورة الزمر، حيث يخاطبنا الله تعالى مباشرة ودون وسيط بيننا وبينه جلّ في علاه:

    ” قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ” .

    باب التوبة مفتوح فهيا بنا نحوه قبل أن يغلق.

    جزاك الله خيرا خيتي وجعل عملك في ميزان حسناتك.

    اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

  7. الحبيبة فاطمة

    بارك الله بحسن عطائك ويا ليتنا نتمكن من كشف حساباتنا بهدوء وروية وإنصاف فالله عز وجل يقول: وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا

    لك حبي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر