الاقصى

 

 


تأملات في واقع الأمة الإسلامية

كتبهافاطمة الزهراء ، في 3 أبريل 2007 الساعة: 12:27 م

تأملات في واقع الأمة الإسلامية 

يقول ابن قيم الجوزية في كتابه " الفوائد " :

( لما أعرض الناس عن تحكيم الكتاب والسنة والمحاكمة إليهما, واعتقدوا عدم الاكتفاء بهما, وعدلوا إلى الآراء والقياس والاستحسان وأقوال الشيوخ, عرض لهم من ذلك فساد فطرهم, وظلمة في قلوبهم, وكدر في فهمهم…)

شدتني هذه الفقرة بقدر ما تثيرني معطيات الواقع الغير متوافق مع روح الإسلام كدين وتوجه فكري على أساس الانضواء تحت لوائه…

لم أكتفي بقراءتها مرة واحدة بل أعدت ذلك مرارا وفي كل مرة أجدني أحتاج التعمق أكثر في تأملات العبارة وانعكاساتها الخفية استنادا لواقع أحوالنا كأمة إسلامية ولا تحكم بالشريعة الإسلامية وكأن شيخ الإسلام ابن قيم يقرأ لنا سطورا من واقعنا الحالي بل وشخص له العلة وأظهر ما يعتريه من ظلمة وتعتيم أحلكا وجه الانتماء الإسلامي المشرق…

والناظر لأحوال الأمة الإسلامية يجد أن هذا ما يحصل فعلا فجل الدول الإسلامية إن لم نقل كلها تخلت عن تحكيم الكتاب والسنة وأعرضت عن الحكم وفقهما وأبدلت ذلك بقوانين وضعية ودساتير بشرية معرضة بلا ريب لحتمية النقص البشري!!!

والأمر الأكثر خطورة إلى جانب الإعراض عن الحكم بشرع الله هو دسترة الدين وقولبته في قوالب سياسية ومادية ومصلحية نمطية تشوهه وتخنق أنفاسه فنجد أن القوانين الوضعية تتمادى حسب الإرادة الإنسانية على حرمات الإسلام ومقدساته والأغرب أن هناك انتهاكات تطبق باسم الدين وهي على نقيض طرف معه!!!

وأتساءل كيف تكون هناك دول إسلامية وأمراء للمسلمين وشعوب إسلامية فيم لا وجود لدستور إسلامي يراعي الحد الأدنى من أساسيات الشريعة الإسلامية حيث نجد لأكبر الموبقات في الإسلام مؤسسات في كل بقاع أمتنا الإسلامية, فالربا له مؤسساته القانونية وهي البنوك وما جاورها والزنا كذلك لها أماكنها وهي بيوت الدعارة المنتشرة وحانات الخمر والقمار أيضا مؤسسات لها نظامها في واقعنا أما الغناء وأخص منه الماجن والهابط فقد أصبح صاحب أكبر حصة تواجدية في بقاعنا المباركة حتى أني لا أستبعد بعد حين أن تصبح نقاشاتنا أوبيريتات أو أن تقدم الأخبار بمنولوج أو بوصلات غنائية…!!

والحقيقة أن وجود هذه الموبقات في حد ذاته ليس الأمر الغريب فلا بد من وجود الشر إلى جانب الخير في الحياة بل إن هذا هو مبدأ الحياة والتواجد البشري على وجه البسيطة لكن المثير للاستغراب والسخرية أيضا هو هذا التناقض الفاحش بين شعارات الدول وحقيقة دساتيرها وقوانينها وجداول أعمالها…

فماذا يعني الإسلام مع تسمية الله قبل جريمة فتل؟؟!! أو التكبير عند الزنا؟؟!! أو حمد الله عند المعصية؟؟!! أو التسبيح عند السرقة؟؟!! وكذلك ماذا يعني أن أكون مسلما في انتمائي وملحدا أو كافرا أو تابعا في توجهي العملي والواقعي!!       

والسؤال المطروح إذا كنا نحمل شعار الإسلام فلماذا لا نحكم بشريعته والله عز وجل يخبرنا أن عدم تحكيم شرعه كفر ونقيض للاتصاف بالإسلام في قوله تعالى: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)؟؟؟

وإذا كنا نطبق غير شريعة الله وغير منهج الإسلام فلماذا نصف تنظيماتنا وتكتلاتنا بالإسلامية؟؟!! ونشوه بذلك صورة الإسلام الجلية المشرقة بما هو منه براء…

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “تأملات في واقع الأمة الإسلامية”

  1. بعد أن طال ليل غربة ألأمة عن هويتها وملت كثرة الوعود ممن خدعها وكان يمينها بالنصر والعزة والتقدم ، من العلمانيين منذ هـدم الخلافة ألإسلامية على يـد أتاتورك في مطلع القرن التاسع عشر ومن سار على دربه ومنهجه في وطننا العربي واتبع مناهج الغرب للوصل لتلك الغاية وكانت النتيجة ما نحن عليه من أحوال بعد قرن من الزمان لا تسر الصديق ولا تغيظ العدو ؟! ومن طول مـدة تغريب ألأمة عن هويتها ( أًصابها داء ضمــور الذات والهوية في نفسها ) فلم تعـد تـدري لمن هي تنتمي ولم يعد لها وزن لا في ميزان الله ولا في ميزان ألأمــم بعـد أن بعدت عن منهج الله في منهج حياتها واتبعت مناهج الغرب التي أوصلتنا إلا ما نحن فيـه من ضياع وتيـه ؟! فهل لهذا التيه والغربـة عن الهوية والأصالة من ولي أمر يجعل همـه إعادة ألأمة إلى هويتها من خلال خطـة مدروسة جادة طويلة ألأجل تشمل مناهج التعليم وما ينشر أو يبث في أجهزة ألإعلام ألمقروءة والمسموعة والمرئية ، تتوافق مع المنهج والهوية ألإسلامية يرضى عنها الله ورسوله وصالح المؤمنين ، تصلح ما أفسده دعاة الحرية والتغريب الذي لم تجني منه سوى الفشل وزيادة التبعية لمن أرادوا تحريرنا منهم ؟!

  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخيتي في الله ” فاطمة الزهراء”

    جزاك الله خيرا على هذا الطرح المميز…

    حقيقة موضوك رائع ولا يحتاج اية إضافة مني ، لكن أحب التذكير بأن حالنا هذا ناتج عن فصل الدين عما يسمونه السياسة أي تطبيق العلمانية وعملهم بشعار الدين لله والوطن للجميع بتطبيقاته الخاطئة.

    وأذكر بالآيتين الوحيديتين في القرآن الكريم اللتان يتوعد الله فيهما فئة من الناس بالحرب من الله عليهم ، يقول رب العزة في القرآن الكريم ، ألآيتين رقم 278 & 279 من سورة البقرة :

    ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{278} فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ{279} ”

    اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين.

  3. يوم السبت2007/04/07 يوم التدوين لأجل اللاجئين الفلسطينين في العراق و في أنحاء العالم

    يسعدناو يشرفنا في مدونة الإمبراطور الأحمر إطلاق الحملة التدوينية تحت عنوان”لا عودة عن حق العودة ” لأجل اللاجئين الفلسطينين في العراق و في أنحاء العالم يوم السبت2007/04/07 .

    بعد ازدياد وتيرة استهداف الفلسطينيين على الهوية وتصاعد عمليات الخطف والتعذيب والقتل والتهديد والتهجير القسري في مناطق متفرقة من العالم خصوصا في العراق .

    خصوصا بعد نجاح الحملة التدوينية لأجل الأقصى و “دون عن ياسين” للمنسق محمد لشيب صاحب مدونة تقليب نظر و بعد طرح فكرة و تشجيع من طرف المدونة حنين و بتنسيق مع موقعي وكالة الحق و مركز العودة الفلسطيني .

    سارع أخي المدون أختي المدونة بالإنضمام للحملة بالتعليق في مدونة الإمبراطورالأحمر أو عبر البريد الإلكتروني

    empereur20@gmail.com

    ساهم في نشر الحملة

    قال الله تعالى “و لا تكتموا الحق و أنتم تعلمون”

  4. في عهد قوة الإسلام كانت العقوبة تطال تارك الصلاة في الشارع

    في زمن يعقوب المنصور الموحدي مثلا

    الآن خرجت الأقطار العربية حديثًا من شرنقة الاستعمار

    ومع ذلك هل خرجت بالكامل؟

    خرجت ضعيفة مقيدة

    وضاعت الدعوة بين التطرف وبين الجهل بالأصول

    وفقد المسلم العادي البوصلة الحقة الموجهة

    ولا حول ولا قوة إلا بالله

    شكرًا لأخوتك على هذه النظرة النفاذة والتوجيه السليم

  5. موضوع مهم للغاية والحديث عنه متفرع وطويل ويحتاج إلى وقفات عديدة ……..الرسول عليه الصلاة والسلام قال تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا كتاب الله وسنتي ………ومن هنا لا بد أن تكون البداية ……….كل التقدير والإحترام

  6. اختي فاطمة الزهراء

    لقد شخصت الداء ، وهذا التشخيص مهم لمعرفة العلاج، خاصة وان كثير من المسلمين يتخبطون في فهم واقع الامة ، مما جعلهم يتخبطون في وصف الدواء .. واحكام الله واضحة وضوح الشمس فالاحكام التي تعالج واقع الامة التي طبقت شريعة الكفر تختلف عن الاحكام التي تعالج بعض المنكرات الفرعية هنا او هناك مع بقاء المجتمع مجتمعا اسلاميا، اعني ان طريقة معالجة المكنرات في الدار الاسلام تختلف عن طريقة معالجة المنكرات في دار الكفر، .. وهذا موضوع ساكتب عنه لاحقا في مدونتي … ارجو زيارتي

  7. بسم الله الرحمن الرحيم … ختى .. جزاك الله عنا الف خير .. والله الموضوع خطير ..وانا على علم .. بأن كل من يهمه هذا الموضوع من الحاكم إلىالمحكوم هم على دراية تامه بخطورة الموضوع .. ( لا غير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم )



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر