الاقصى

 

 


إشكالية الوجود في مواجهة سياسة التعتيم

كتبهافاطمة الزهراء ، في 18 يونيو 2007 الساعة: 03:14 ص

إشكالية الوجود في مواجهة سياسة التعتيم

خلق الله الإنسان وكرمه وعظمه ورفع من مكانته إلى درجة أمر الملائكة بالسجود له وقد يطول مقام حصر مظاهر المكانة الرفيعة التي ميز بها الله تعالى الإنسان لكن سنتوقف عند المهم منها حيث كرم سبحانه الإنسان بالعقل وهو المحرك الفعلي له وأيضا بقوى داخلية مهولة كالفكر والإبداع والتناغم الروحي الذي ينتج عنه معجزات جمة وكل هذا هو ما يسمو بالنفس عن الانصياع الغريزي الأعمى…

وبفضل ما حبا الله الإنسان من قدرات ومكامن فقد تعاقبت على الأرض حضارات كثيرة أبانت عن الطاقات اللامحدودة في الإنسان والتي تلوح من مكامنها كلما سمت الروح الفكرية والإيمانية في الإنسان وكلما حاول الغوص في أغوار النفس الإبداعية الطامحة إلى إماطة الستار عن كل لبس والمتعطشة للمعرفة الروحية مما يعني السمو بالجانب الغريزي ليصبح وسيلة لا هدف والتطلع إلى تطوير الجانب العقلي والفكري أكثر… والحقيقة أن التوفق في هذا التطلع لا يتأتى بشكل تلقائي وفطري كما هو الشأن للغريزة بل يحتاج تمرين النفس وتدريبها على ذلك وهذا ما يهذب الغريزة أيضا…

ويتطلب تدريب النفس مبدئيا الوقوف وقفة تأمل في الوجود المعنوي والمادي للنفس والكون والخلائق إلى جانب النهل المعرفي والبحث العلمي للرقي بالنواحي العقلية والفكرية في الذات…

وهذا هو ما يترتب عنه السعي إلى التعرف على المحطات الإنسانية الحضارية للاقتراب من فهم مضامين الحياة أكثر والقيام بتطوير الموروث الحضاري لإغنائه أكثر…

سر كل هذا يكمن في حل إشكالية الوجود يعني الإجابة بوجه شاف عن سؤال لماذا أنا موجود وما هي قيمتي الوجودية؟؟؟

وهذا ما ميز مسار الحضارة الإسلامية بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا ما يبرر اكتساح النبي وصحبه لساحة الأحداث بقوة وتغير معالم الحضارة في مرحلة قياسية بالمقارنة مع سابقاتها حيث طبع الموروث الحضاري ببصمة عميقة ومتميزة والسبب في ذلك يرجع للسياسة الوجودية التي نهجها الرسول صلى الله عليه وسلم والتي هي أساس الإسلام حيث ركزت الدعوة الإسلامية في بدايتها على الرفع من القيمة الإنسانية وهذا ما يبرر لجوء المستضعفين والمقهورين للإسلام حيث وجدوا قيمهم الوجودية كأفراد أولا وكتكتل إنساني ديني ثانيا…

عالج الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أول ما عالج العلاقة الوجودية بين الإنسان وخالقه من جهة والإنسان وباقي المخلوقات من جهة أخرى فمد جسور التواصل بين الإنسان وربه ليستمد من هذا التواصل حقيقة وجوده ومكانته ثم ينطلق نحو العالم بغاية وهدف إنساني حضاري معين… هذه العلاقات التي أحياها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم هي التي خلفت تلك القوة الحضارية المهولة لأنها تأتت عن كتلة بشرية وعت جدوى وجودها وانطلقت بذلك لتأثر في الوجود بأسره…

والسؤال المطروح هو ما الذي حصل للمنهجية الإسلامية التي كانت إلى أمس قريب الحصن الحصين الذي احتمت به البشرية والنبع الخصب الذي أحيا أطراف حضارات وهنت بالغفلة والمادية والعبث.. فمن الطبيعي إذن أن نتساءل كيف تكون لدينا مثل هذه المنهجية ونحن الآن نرزح تحت وطأة التخلف والرجعية بأشكالهما الأكثر بشاعة؟؟!

وهو السؤال الوجيه في زمن المغالطات هذا والذي يحتاج منا إلى تحليل وتمحيص لأن الأمر يمس واقعنا ومستقبلنا فأمتنا الإسلامية اليوم تعيش الهزيمة على كل المستويات!!

كيف انقلبت الموازين وتطأطأ رأس الأمة الإسلامية وأفل نجمها مع وجود منهجية كانت سبب تفوقها وإعتلائها عرش الحضارة والرقي؟؟!

محاولة الإجابة هي واجب كل فرد منا وأنا أردت التوقف عند السؤال لأترك حيز التفكير لكل منا على اعتبار أن كل فرد منا هو جزء من هذه الأمة وله نصيب في الهزيمة وظل في الواقع ولأننا دون شك سنحاسب على كل كلمة حق كتمناها وكل باطل سكتنا عنه…  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “إشكالية الوجود في مواجهة سياسة التعتيم”

  1. سلاماتي

    أشكرك على نارك المتأججة لحرق هموم الامة المفقودة او التي نامل أن تولد..اختي الامة فقدت …و لا اظن ان مفهوم الامة يزال ساريا على مجتمع القبائل التي تعتنق الاسلام اليوم ..انهم شعوبيون بدائيون..

    ارجو ان الا اكون وقحا بتعليقي

    و ارجو كذلك منك ان تتبعي مقالات المرجوم حاج حمد لكي تعلمي مكامن الازمة و تلك المقالات تنشر تباعا على مدونتي

    نوري سلامه

    دمتي

  2. اختى الكريمة فاطمة

    الاجابة على سؤالك ان العيب فينا لاننا لا نطبق ما اتى به الاسلام كدين ليرفع من شان افارده. فاول شيئ امر الاسلام به هو التوحيد واثبات الربوبية لله ” والا تدعوا مع الله احدا”

    ان ثبت هذا فى وجدانك اصبح كل ما تى بعده فى سياق الابتلاء وكيفية مواجعته

    الاسلام هدى الناس الى سبب الوجود ودلهم على طريق الفلاح فمن حاد عنه اغتم وهم ومن سار عليه ما استطاع نجا

    نحن قوم اعزنا الله بالاسلام لانه لا قائمة لنا بدونه وذلك لان الله اعلم لخصائص مخلوقاته وهذه المنطقة من العالم عرفت بالصراعات والحروب منذ القدم فما التام شملها وازدهرت الى فى عصور الاسلام

    تحيتى

  3. بسم الله الرحمان الرحيم

    اولا وكرد على ماقاله بعض الاخوة الكرام” لا اظن ان مفهوم الامة يزال ساريا على مجتمع القبائل التي تعتنق الاسلام اليوم ..انهم شعوبيون بدائيون.. ” حيث تنبري جليا من كلامه انه جاهل بفئة تشكل اساس المجتمع ولطالما كانت هي منبثق الدعوة الى الاسلام منز القدم ونشر مختلف العلوم والمعارف برز منها علماء واشياخ اجلاء هم خراج فئة من القبائل والتي هي جزء لايتجزا من الشعوب هذا رغم البداوة وظروف العيش الا انهم ابو العيش في ظل الجهل فكانوا السباقين الى ركب الحضارة والتقدم وكانو السباقين الى الجهاد و الان يذكرون بالبدائية.هذا حتى اوضح انه لايجب على المرء ان يسرع في سرب الكلام وهو لايعلم انه شتم فئة تشكل اصله وهي نزيهة تمام النزاهة عنه.

    اختي الفاضلة فاطمة ,ان ماعليه امتنا الاسلامية اليوم من انقلاب للموازين وفشل وكساد عم مختلف الميادين بعد ان كانت نجما ساطعا يظيئ الظلام ما سببه الا التنازل وترك العمل بالمنهجية التي تفضلت بذكرها انفا الا وهي منهجيته صلى الله عليه وسلم ونهج التابعين له من بعده التي لطاما قادت الاسلام والمسلمين الى اوج الحضارة والتقدم وتحقيق المجد والرقي.لكن يبقى السؤال متى تعود المياه الى مجاريها!!!!.

    ————————————–مداخلة في الموضوع————————————–

    انه ليشرفني ان اساهم بهذه التكملة عسا ان نختتم مقصود ومراد هذا المقال الذي يوضح لنا رفعة مكانة الوجود الانساني في هذه الحياة التي كرمه الله بها وضرورة اعفاف نفسه عن الخضوع للرغبات الدنيئة المنحطة ومعالجة غريزته الجنسية معالجة اسلامية.

    يطبع الايمان بعقيدة تكريم الانسان اثرا في استشعار المؤمن لرفعة ذاته مما يفضي به الى استعظام دوره في الحياة ويناى به عن الياس والعبثية كما يفضي به الى تصرف اجتماعي يتاسس على احترام الذات البشرية,فالمؤمن يمضي في هذه الحياة وهو يشعر بشرف الوجود الانساني ورفعة مقام هذا الكائن الذي انتخبه الله من بين الموجودات وهياه ليقوم بمهمة الاستخلاف فشق له السمع والبصر والفؤاد الذي هو منطلق النوايا ومهندس الاعمال ليدرك سمو هذا التكليف الذي اصبح به الانسان يمتلك امكان الترقي والتسامي في مدراج الكمال.

    وقد نظر الاسلام الى الغريزة الجنسية باعتبارها دافعا فطريا واساسيا عند الحيوان والانسان وقد اقرها القران الكريم في قوله تعالى”زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين”واذاكان النشاط الجنسي منظما بيولوجيا عند الحيوانات اذ ينحصر غالبا في مواسم الاخصاب فاءنه لدى الانسان لا يتحدد في زمن معين بل يرتبط باءرادة الانسان ورغبته.والانسان يتحمل مسؤولية تنظيم نشاطه الجنسي وفق قواعد وقيم ومبادىء سامية.

    ولقد عالج الاسلام مشكلة الشهوة معالجة عملية بدعوة القادرين الى سرعة اعفاف النفس بالزواج وحث الاباء على تيسير زواج ابنائهم وبناتهم بمجرد ابدائهم الرغبة في ذلك لرفع الحرج عنهم وجلب الاستقرار النفسي و الاجتماع لهم فاءن حالت الظروف وضعفت القدرة ففي الضبط والاستعفاف والصوم ما يهذب الشهوة ويكبح جموح النفس قال عليه الصلاة والسلام” يامعشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فاءنه اغض للبصر واحصن للفرج.ومن لم يستطع فعليه بالصوم فاءنه له وجاء”.

    والعفة اي الاعفاف والتسامي هو السبيل الشرعي لاءحصان الفروج والترفع عن هواجس النفس الامارة بالسوء قال تعالى”وليستعفف الذين لايجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله”وهو منهج اخلاقي ارادي لضبط الدافع الجنسي وسد الثغرات التي يمكن ان ينبثق منها الانحراف ومايلازمه من امراض وموبقات فالعفة عملية ارادية وسلوك ارادي يتميز بالقدرة على الكف وتركيز الانتباه في اتجاه مرسوم وذلك لتحقيق مايلي:

    اعلاء الميول:ومعناه التسامي والعلو في معاملة الذات والاخر والترفع عن الاستجابة للرغبات والشهوات الدنيئة المنحطة.

    التحويل:وهو استغلال الطاقة التي يستند اليها الدافع الجنسي وتصريفها في نشاط انتاجي اخر,بحيث يشغل الفرد عن الدافع الجنسي.

    هذا في اطار طاعة الله والخضوع والذلة لامره في الفعل والقول والشعور,ومراقبته فيهم سرا وعلنا ,فعلى المسلم ان يخصص من وقته زمنا للتفكر في نفسه وفي الاء ربه وفي مصيره بعد رحيله والعمل بمقتضى كتابه والاستعداد ليوم لقائه ومن اتقى الله استقام على منهجه وسار على هدي نبيه.

    والسلام عليكم ورحمة الله

  4. السلام عليكم و رحمة الله .وعدرا على الازعاج

    اخبرك بادراج جديد بعنوان

    الجواب الكافي لمن سال عن الدجال المكي الترابي.

    “شريف الصخيرات” حقيقته.

  5. كتاب أحدث ضجة في الأوساط المغربية

    الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب

    بيـن

    الدكتور أحمد الريسوني و الدكتور فريد الأنصاري

    الـمـلــف الكـامــل

    على مدونــة : عابر سبيل

    http://www.adraoui.maktoobblog.com

  6. الاخت الفاضلة

    فاطمة الزهراء

    والاخوة الزوار الكرام

    اسمحوا لى ان يكون تعليقى خارج الموضوع مع شديد اسفى لذلك ولكنها الانتخابات التى بدء التصويت لها فادعوكم الى الذهاب الى مدونة اتحاد المدونين العرب واختيار الاصلح والذى امل ان اكون من بينهم كل الشكر لك والى لقاء قريب ان شاء الله لكم كل الشكر

    اخوكم

    حسن توفيق

  7. الاخت العزيزة الغالية

    فاطمة الزهراء

    كل الشكر والامتنان لك

    صوتك وصل

    كل الشكر وجعلنى الله عند حسن ظنك بى

    الى لقاء قريب لك كل التحيات

  8. بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخيتي…

    جزاك الله كل الخير على كل كلمة تكتبينها طلبا لطاعة الله_اللهم آمين.

    أخيتي…

    لعل جزءا مهما من إجابة تساؤلك ورد في نفس سؤالك…

    ” وجود منهجية كانت سبب تفوقها وإعتلائها عرش الحضارة والرقي”

    فالمنهجية موجودة بأصلها وثابتة ، لكنها مجمدة في معظم حياتنا ، وعلم دون عمل شيء لا نرجو منه الصلاح ، فما الفائدة من علمنا بمنهجية النجاح إن لم نعمل بها؟

    كذلك هنالك شيء مهم له يد طولى فيما يحدث من تقهقر لأمتنا ، فامتنا للأسف تشرذمت لعدة مذاهب ثم فرق ثم أحزاب_وهذا مصداق لحديث النبي عليه الصلاة والسلام : ” نفترق امتى على بضع وسبعون شعبة ، كلها في النار الا واحدة….من يتبع كتاب الله وسنة النبي عليه الصلاة والسلام”.

    بتنا صوفيين وسلفيين وشيعة ووهابيين وبهائيين وأهل سنة وأتباع آل البيت وازهريين وشافعيين وحنفيين ومعتزلة ورافضة وكثير من التسميات التي تجمع كلها على أنها من الدين وتدافع عنه!

    كثيرا ما كنت افكر بتلك التسميات ، وقناعتي الدائمة الثابتة بإذن الله : أنا مسلم ، مسلم فقط ـ

    نسأل الله العفو والعافية.

    جزاكم الله كل الخير.

    اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد

    وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم أنك حميد مجيد

    والحمد لله رب العالمين.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر