دورنا في التخلف وحمل أعلام الهزيمة…
كتبهافاطمة الزهراء ، في 3 أغسطس 2007 الساعة: 09:33 ص
دورنا في التخلف وحمل أعلام الهزيمة…
"الشعوب الواهنة لا تصنع سوى الهزيمة والتخلف" , هذه مقولة التاريخ التي تؤكدها أحداثه…

صحيح أن هناك فساد ومفسدون يضيق بهم واقعنا المتهالك حينا والمتذبذب حينا آخر, لكن هذا أمر طبيعي في كل زمان ومكان والسؤال الذي يطرح نفسه هو أين هو الإصلاح والمصلحون في المقابل؟؟!!
المعروف من خلال التاريخ أن الشعوب هي التي تصنع مصيرها بينما الشعوب في واقعنا تتمسك بشدة بعقلية القطيع والعجز واليأس وانتظار المعجزة…
وإذا كان هناك فساد فلأنه وجد من يشجعه إن بطريقة أو بأخرى وإن كان هناك مفسدون يتنامون ويتكاثرون فلأنهم وجدوا الوسط الملائم والأشخاص المساعدين على ذلك, فعملية النصب مثلا تتطلب نصاب ومنصوب عليه, هذا يؤكد على أن وجود النصاب أو بالأحرى استمراريته هي رهينة توفر المنصوب عليه يعني أن العملية لا تتم إلا بوجود هذا الأخير الذي يعتبر الدعامة الأساسية لعملية النصب… ويحضرني هنا مثل مصري في هذا السياق وهو القائل " المال السايب يعلم السرقة " هذا ما يحيلنا إلى أن الشعوب الواهنة والضعيفة تحفز أيا كان لاستغلالها بأي طريقة ولن يكون مذنبا لأن القانون لا يحمي المغفلين ولأن المسلم لا يجب أن يلدغ أكثر من مرة من نفس الجحر وأيضا لأن الله يحب المؤمن القوي وليس الضعيف…
وباختصار نحن كشعوب نساهم بشكل أساسي في واقعنا ولأننا نساهم بشكل سلبي فبلا شك هناك نقاط ضعف وأخطاء من العيار الثقيل تؤثر سلبا على المجتمع ككل وهذا ما لخصته في أربعة نقاط أساسية هي:
- انعدام الوعي والثقافة والفكر والتعلم المواكب للعصر, ولنضع هاهنا مسؤولية وزارة التعليم جانبا ولنخاطب أنفسنا نحن الذين تعدينا سن 18, فبعد هذا السن يصبح الفرد منا مسؤولا عن نفسه بالدرجة الأولى ولا يمكن أن يظل عالة على المجتمع ينتظر فتاته الذي قد لا يأتي بل إنه ملزم بتثقيف وتعليم نفسه بنفسه وهو ما يسمى بالانجليزية " هلب يور سلف" وملزم أيضا بتربية نفسه والبحث عن الأفضل بكل الوسائل المتاحة بدل انتظار تغير العالم ليكون كما نريد وهذا ما لا يحصل بأي حال من الأحوال…
- الجمود الفكري تجاه المحيط وأخذ المسلمات بشكل أعمى دون محاولة تقييم مدى صحتها أو إصلاحها وفق متطلبات الزمن والمكان…
حيث أن رؤيتنا للأمور يجب أن تتجاوز الحاجز التقليدي بكل أفكاره المتوارثة ونظراته السطحية للأمور, فطريقة معالجة الجد لأموره قد لا تكون مجدية للحفيد لأن التغيرات الزمنية والمكانية دائما تتطلب سعة الرؤية للأمور والنظر من زوايا أكثر…
- الانغلاق الرافض أو الانفتاح الكلي وهما على نفس الوتيرة من الخطورة فالانغلاق تجاه العالم يجعل المرء معزولا عن التطورات الحضارية في جهات العالم بل وضعيفا لأنه يفتقد قدرات تتطور في غيابه الاختياري عنها وبالتالي يظل في مكانه مقصيا أو متخلفا عن ركب الحضارة الإنسانية على اختلاف منابعها وأصولها… أما بالنسبة للانفتاح الكلي فهو انجراف المرء الأعمى مع ثقافات وإيديولوجيات الآخر كونها توفر مساحة انطلاق استهلاكي وتكنولوجي أكبر ولا يعي الفرد هذا أن كل ذلك مشروط بشكل مبطن ويفرض قيود غير مرئية غالبا لكنها حتمية الوجود وهذا ما يجعل المرء ضائعا ومستضعفا من طرف الآخر وبمعنى أدق مستعبدا… لهذا فإن الانفتاح مطلوب وهو ضرورة إنسانية وحضارية لا مناص منها لكن الأمر يجب أن يتم بعقلانية واتزان كي لا يفقد الشخص خصوصيته وقناعاته وبصمته بل إن المطلوب هو معايشة الانفتاح وتوظيفه بكل إفاداته العلمية والتكنولوجية في ما يطور وينهض بالمستويات الحيوية في المجتمع لتحقيق التغيير والتجديد نحو الأفضل…
- انعدام روح المبادرة فالفرد منا يظل ينتظر وكأنه موعود بالمعجزة الكبرى لهذا فأكثر الظواهر الطاغية في مجتمعاتنا هي الصف أو الطابور يعني بمعنى آخر الانتظار, انتظار السماء أن تمطر ذهبا أو فضة, انتظار أن تتغير السلطة وأن ينقرض الفساد, انتظار أن تتحسن الظروف, انتظار الوظيفة العمومية, انتظار الفرج من الله دون سعي أو عمل!!! وانتظارات كثيرة لا تنتهي ولا تجدي ونتناسى أن الشعوب التي حققت نهضة فعلت ذلك في ظروف أسوء بكثير لكن بالإرادة القوية والعلم والعمل والمبادرة…
هذا كله يؤكد أن التغيير يجب أن يبدأ منا كأفراد تكون مجتمعات و شعوب فالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم, وهذا لا يكون إلا بالسعي الحثيث إلى العلم والتعلم بكل الطرق وإلى المثابرة على العمل والمبادرة بكل السبل فليس عيبا أن يشتغل حامل شهادة عليا عملا أقل أو لا يتطلب شهادته إلى أن يصل حيث سيوظف علمه لكن العيب كل العيب أن يجلس منتظرا ما تجود به الظروف…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:مخاضات الواقع...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































أغسطس 3rd, 2007 at 3 أغسطس 2007 7:18 م
سلامات
كل كلماتك طيبة و لكن لاحظت انك شيئا ما او بشكل زائد سلبية في الطرح و تنظرين للمجتمع بشيء من الاتهام في غالب الاحيان..
لم افهم بعد ذلك..
دمتي
أغسطس 3rd, 2007 at 3 أغسطس 2007 8:30 م
السلام عليكم
هي ليست سلبية كما أراها بل موضوعية فالمريض ليحدد مرضه يجب أن يتجه صوبه وليس صوب ما هو معافى لكي لا يقع الخطأ في التشخيص.. وبالتأكيد المجتمع الذي هو أنا وأنت والآخر نحتاج دوما إلى الاتهام كي نعيد حساباتنا ونخطو نحو الإصلاح من خلال معرفة مكامن الخلل لأننا لسنا ملائكة ونحتاج دوما إلى معرفة أخطائنا لنتجاوزها ولا نكررها…
تحياتي الطيبة
أغسطس 4th, 2007 at 4 أغسطس 2007 1:48 م
الأخت فاطمة
كيفما تكونوا يولى عليكم ..
لو لم تكن الشعوب تمارس دورا سلبيا لما استشرى الفساد وساد المنحرفون
الشعوب تتحمل مسؤولية أساسية عما وقع للأوطان
تحياتي لك
أغسطس 6th, 2007 at 6 أغسطس 2007 2:06 م
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخيتي فاطمة
جزاك الله خيرا على طرح طيب متجدد ، وعلى موضوعية واضحة .
أخيتي…
جاء ديننا فبين مسؤولية كل فرد منا ، الزوج مسؤول عن نفسه وزوجته وأبنائهما ، والزوجة مسؤولة عن نفسها وبيتها وأولادها ، والأبناء مسؤولين عن أنفسهم لحظة التكليف وعن غيرهم بالنصيحة ومحاولة تغيير المنكر بالوسائل المعروفة شرعا ، اليد فاللسان فالقلب ، والحاكم مسؤول عن رعيته…
نحن ماذا فعلنا ؟
بساطة : الحكم هة المسؤول…لذلك فلا بأس لو خرب الوطن والمجتمع فالحاكم هو المسؤول! هذا ما فهمه معظمنا وعمل به ، ناسيا ومتناسيا أن الله سيحاسب الحاكم لمن ذلك لن يعفينا من السؤال والحساب .
تقصير الحاكم ليس مبررا لنا لنقصر ، تقصير الزوج ليس مبررا للزوجة أن تقصّر ، تقصير علماء الدين وتفصيلهم للفتاوى حسب اهواء البعض ليس مبررا لنا لنقصّر…الكل سيسأله عن دوره وكيف أداه.
نعم أخيتي…
لو غيرت انا نفسي ، ثم زوجتي وأولادي ثم جيراني وأقربائي سنصل لتغير المجتمع ، فالمجتمع مكون مني ومن اقربائي وجيراني وهكذا…
نسأل الله ان يردنا الى ديننا ردا جميلا وأن يجعلنا نؤدي الأمانات التي كلفنا بها الله كل حسب مكانه_اللهم آمين.
جزاك الله خيرا أخيتي.
اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد
وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ابراهيم وعلى آل ابراهيم انك حميد مجيد
والحمد لله رب العالمين.
نوفمبر 8th, 2007 at 8 نوفمبر 2007 12:44 ص
الاستاذة فاطمة مقالك جيد وأسلوبك رائع وليس من باب المجاملة والاطراء وليست توطئة جميلة لنقد لازع معاذ الله لكن الشعب العربي شعب ابي شعب حي ولا يحق لك ولا لغيرك ان يمس قدسية الجماهر العربية وعنفوان هذه الجماهير اليس من هذه الجماهير عبد القادر الجزائري وعمر المختار وعزالدين القسام وسلمان الحلبي وصالح العلي وجول جمال وسلطان باشا الاطرش وعشرات الملايين من الشهداء ناهيك عن الانبياء….لا يحق لك ان تأتي بصورة بشعة تصورين بها الامة العربية بعظمة حقيرة الامة العربية امة حية ذات رسالة خالدة هي خير امة اخرجت للناس هي امة محمد امة الانبياء وموطن الرسالات امة عيسى وسليمان الامة العربية امة خالدة …..لا يحق لنا بسبب ظرف من الظروف والظروف عابرة ان نحمل الشعب مسؤولية الفساد والهزيمة هناك ظروف واحداث وتراكمات كثيرة ومتنوعة ان هؤولاء القادة الخونى واقصد بهم كل من ليس بحالة حرب مع اسرائيل وامريكا لا يمثلون الامة وتمثيلهم هذا تمثيل لامريكا واسرائيل لا اكثر
تقبلي تعليقي وردي بالمثل ارجوك لا تحزفي التعليق.