لا يكفي أن تقول أحبك…
كتبهافاطمة الزهراء ، في 10 أغسطس 2007 الساعة: 10:43 ص
لا يكفي أن تقول أحبك
أتذكر عندما كنت طفلة, كانت دائما مشاجراتنا تنتهي بمصالحة بتدخل طرف كبير وعاقل لكن طقوس المصالحة لا تتم إلا بأمر الطرف المتدخل بأن نقبل أو نعانق بعضنا كدليل أكيد على مصداقية الصلح وفعلا فإن هذا الخطاب الجسدي البريء كان ينسينا كل الخلافات التي تشاجرنا من أجلها…
وعندما كبرت وبدأت أهتم بكتب علم النفس علمت جيدا أن تلك الطقوس التي كان يصر عليها والدي أو أي طرف متدخل في نزاع هي حقيقة علمية لا ريب فيها وأن الخطاب الجسدي هو الترجمة الصادقة للمشاعر وهو ذلك الحبل الودي الذي يربطنا ببعض ويقرب بعضنا لبعض رغم كل الخلافات…
ويحضرني هنا موقف للنبي صلى الله عليه وسلم مع زوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث كانت في أيام عادتها الشهرية وهذه المدة معروفة باضطراباتها الهرمونية التي تنعكس على الوضع العصبي والنفسي للمرأة, شربت أم المؤمنين من إناء ماء فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن شرب من الإناء ومن نفس الجهة التي وضعت عليها فاها الكريم رضي الله عنها, وهذا الموقف قد لا يعني الكثير عند البعض لكنه في لغة الحب والترابط والتعبير العاطفي يعني الكثير ويغير الكثير وينعكس على النفس بالكثير…
لهذا فلا يكفي أن نعرف أننا نحب بعضنا ولا يكفي أن نقول ذلك لبعضنا في مناسبة ما لأن هذا يعتبر جمود والجمود يقتل المشاعر أو بالأحرى يحيلها إلى عادة روتينية خالية من أي حيوية أو روح فتصبح بذلك الأحاسيس مثل لوحة جميلة على جدار الزمن نستمتع برؤيتها أحيانا وتبدو لنا مجرد زينة على جدار أحيانا كثيرة وفي كل الأحوال لا تتخطى متعتنا بها حد الرؤية حيث لا نعايش مكوناتها ولا نتداخل مع عوالمها ما دام البرواز الذي وضعناها داخله يقيدها في حدوده ولهذا بالتحديد تكثر الشجارات والعراك والتخاطب الجسدي العنيف تجاه بعضنا البعض, والأمر طبيعي لأنه عندما تنضب جداول الود والأحاسيس الرقيقة في حياتنا اليومية بسبب خنقها تحت أثقال الجمود التعبيري والطمس الوجداني واللامبالاة العاطفية.. عندما تنضب تجتاحها سيول الغضب المكبوت وتتفجر الترسبات الشعورية المتحجرة والجافة…
ولأن المشاعر عالم وجداني عميق ودقيق فقد لا ينفع معه دائما الخطاب الكلامي المباشر بل يحتاج تعبيرات وترجمات لها أبعاد حسية وروحية أعمق من مجرد كلمات تقال.. لهذا قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن الابتسامة في وجه الآخر هي صدقة فهو بهذا أراد تحفيزنا على الابتسام الدائم الذي يعتبر تعبير حساس في لغة المشاعر بل إن الابتسامة هي سفير القلب…
وإذا كانت هناك مشاعر وأحاسيس مهما عظمت وكبرت فهي لا تتعمق ولا تصل بوضوح ولا بشكل جمالي إلا عبر جسور الكلمات الرقيقة والابتسامات المشرقة والنظرات المعبرة واللمسات الدافئة وكل ما من شأنه دغدغة المشاعر المترسبة والأحاسيس المدفونة…
فحضن الأم لأبنائها وتقبيلهم بشكل دائم هو بلا شك ذلك النبع الصافي الذي يطهرهم من شوائب الضغينة ويجدد الاتصال الأزلي بينهم وبين الأصل الكريم.. وتربيت الأب على أكتاف الأبناء واحتضانه لهم وحثهم بالكلمات الدافئة هو استمرارية سريان الحماسة والعزم والتطلع في أوصال نفوسهم.. وكذا الأمر بالنسبة لقبلات وامتنانات الأبناء للوالدين بمختلف الطرق فهي أغلى ما يقدمه المرء لهم وهي الكنز الذي يتباهون به.. أما العزف على أوتار الروح والجسد بإيقاعات النظرة واللمسة والبسمة والهمسة وكل الموصلات الحسية بين الزوجين فهو الأساس المتين الذي يشكل أرضية التواصل الروحي والترابط العاطفي الذي يؤمن مستقبل علاقتهما ويحافظ على تجاذبهما الوجداني الدائم…
وفضلا عن كل هذا فإن هذه الترجمات الحسية هي الترمومتر الذي يمكن كل منا من قياس حرارة وصدق مشاعر الآخر وتثبيتها كرد فعل.. لهذا كله يجب علينا صرف تلك الأرصدة العاطفية المجمدة في بنك الروتين اليومي لكي لا يمر يوم دون أن نترجم لبعضنا مشاعرنا بوضوح ونستمتع بثرائنا الفطري هذا…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لمسات التجلي في أغوار النفس | السمات:لمسات التجلي في أغوار النفس
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 6:18 م
regarde ma belle niéce moi et ta soeur (z) nous somme en accord avec tes idées mais comme tu sais en ne fais jamais tous ce que nous savons hummmm! wati kanhaniwk taghyor mal7od wkbir tafra naw3ya f7ayatak chakhssya hya safi akhiti ghin3abro 3la acha3irna wmatlominach lah ysawab lina wljami3 t9ada l7anan wa9t lmacha3ir hrab
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 7:28 م
قرأت موضوعك بتمعن أعجبني كثيرا،لنا في نبيينا محمد ،عليه الصلاة والسلام، إسوة حسنة أليس هو القائل : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.
تحياتي .مع كامل المودة.
أغسطس 10th, 2007 at 10 أغسطس 2007 10:20 م
سلامات
شكرتي انستي على موضوعاتك المهمة حقا انك تتجددين مثل سمكة نهرية او اسطورة اغريقية قديمة ..وتجددين مواضيعك بجديتك المعتادة
دمتي متالقة في نور
نوري
أغسطس 14th, 2007 at 14 أغسطس 2007 12:48 م
تحياتي
يشرفني ان ادعوك للاطلاع على تصريح لرفيق الدرب عضو هيئة الاشراف المؤقتة ل “تجمع المدونين المغاربة”. في مدونتي
التقت مدونة المشوار اليساري “رفيق الدرب” عضو هيئة الاشراف . حاملة اليه بعض الاسئلة للتعرف على دواعي ومهام الوليد المرتقب .اجوبة رفيق الدرب المعبرة عن وجهة نظره حول مسار التجربة الناشئة.هي ما يقحمنا فيه اللقاء التالي
أغسطس 19th, 2007 at 19 أغسطس 2007 9:18 م
ننننننننننننننننننننننن
كلام جميل ومع ذلك يظل التعبير عن المشاعر أمر مهم وجائز بغض النظر عن تلاقي الأجساد .. المهم أن تكون تلك المشاعر صادقة لا مجرد ……….
أغسطس 30th, 2007 at 30 أغسطس 2007 5:59 م
دعوة للتصامن مع مدون يتعرض لاعتداءات من المخزن
http://aymano2005.maktoobblog.com/?post=493855&postView=1
سبتمبر 4th, 2007 at 4 سبتمبر 2007 11:16 ص
قال الله تعالى :لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الاخر
فرسول الاله صلى الله عليه و سلم هو القدوة في كل أمر من أمور ديننا و دنيانا، في عبادته، في تواصله، في أبوته، في زعامته. أليس هو الذي قال : تبسمك في وجه أخيك صدقة ، أليس هو الذي حث على إفشاء السلام لتحقيق المحبة بين القلوب ، أليس هو الذسي قال : تهادوا تحابوا، ………… وكلها نصائح غالية و ثمينة تهدف الى تنمية مهارة التواصل بين المومنين
اللهم اجعلنا مكن الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه