الاقصى

إنانا قائمة المنتديات

كلمات.. ذات معنى في خضم اللامعنى

شطحات فكرية في دوامة الجمود ... وما أبرئ نفسي إني بشر *** أسهو وأخطئ ما لم يحمني قدر

الثلاثاء,تشرين الأول 02, 2007


رقائق التدبر الصاعقة 

خطاب يهز الجبال الرواسي ولا يحتاج أي ترجمة أو تفسير, يقتحم حصون النفس اقتحاما ويشدها شدا مهولا لتجد نفسها أمام الحقيقة المتجردة من أي إسقاط أو تحريف أو لبس...

كثيرون مثلي يقرأون القرآن ولا يحسون كل تلك المشاعر الفياضة التي نسمع عنها في سيرة السلف الصالح وذلك التدبر الذي  يدعونا إليه الله عز وجل في تلاوتنا للقرآن...

لكن دون شك مهما قست قلوبنا بكثرة المعاصي والفتن وحيل بيننا وبينها بجدران الشهوات واتباع النفس فيما ترغب والاكثار من التنعم.. فلا بد نجد أنفسنا ونحن نقرأ القرآن فجأة وقد صعقنا أمام خطاب إلاهي يسقطنا في فخ نحن للذكرى ناصبوه.. خطاب يحيل غفلتنا إلى يقظة شديدة الوطأة  وتجاهلنا إلى علم يقلد عواتقنا بقوة وتهاوننا إلى عزيمة صلبة...

هكذا كنت أقرأ مسترسلة كأني مغيبة الوعي تزور فكري أشباح من خيالات الدنيا واقفة بيني وبين التدبر الذي أبغيه في تلاوتي للقرآن علي أؤجر بها وأقوي إيماني الذي يهزل حتى ليكاد يسقم سقما مميتا.. وفجأة أجدني أمام آية تصفع شرودي بقوة ترديه قتيلا أو آية تمثل أمام عيناي كلما فكرت بيني وبين نفسي أني شيء يذكر...

قد نقول أحيانا أننا لا نتدبر القرآن بل ولا نحسه كما كان شأن السلف الصالح.. وهذه حقيقة تتأتى عن كثرة الذنوب واستسهال المعاصي واتباع الهوى ومطالب النفس المتخبطة بين شهواتها الكثيرة, لكن الحقيقة الأخرى هي أن كثرة قراءة القرآن تورث التدبر إن آجلا أو عاجلا وهو ما وقفت عنده من خلال قراءتي لسورة الكهف كل جمعة فهي وإن لم تكن بتدبر أكثر الأحيان لكنها تبقي في نفسي ترسبات تأملية تزداد مرة عن مرة وتلصق بذهني خطابات إلاهية لم أكن لأفقهها من خلال قراءة عابرة.. ومن بين آيات سورة الكهف التي أصبحت لصيقة ذهني وخيالا دائم التجول في مساحات فكري’  (ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا احصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً) (الكهف: 49) يا لها من آية تجعل الإنسان يقف مشدوها مفزوعا أمام نفسه وأعماله فكل شيء يحصى في كتاب سيعرض بين يدي الخلق والخالق غير مغفل لا كبائر الأفعال ولا صغائرها ولا أتفهها...

أيات أخرى يزخر بها القرآن يقف عندها الظن بالدنيا منكسرا وتهز نفسي هزا ولا أحسبها إلا مؤثرة في كل فرد منا بلا شك؛

- " يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرء يومئذ شأن يغنيه " 

- " الم يان للذين امنو ان تخشع قلوبهم لذكر الله "   

- " ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيءٌ عظيم . يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد "  

- "*" ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد "*" 

- " حتى إذا جاء أحدهم الموت قال ربي أرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائم برزخ إلى يوم يبعثون " 

- *" كل نفس ذائقة الموت "*

وها نحن في خير شهر وهو الذي أنزل فيه القرآن وخير أيامه العشر تلوح.. فأعظم ما تكون التلاوة وأعظم ما يكون التدبر وأعظم ما يكون البكاء من خشية الله.. فلنفتح قلوبنا للاستشعار المعنوي  والاحساس الروحي والتذوق اللغوي العميق.. ولنترك أرواحنا وعقولنا تسبح في تدبر تلاوته ولنخشع في عالم يبدو صغييييييييييرا أمام ملكوت عظييييييم وإلاه أعظم وصور بليغة تصعد بنا سلم السماوات السبع وما فوقها...   

 



في03,تشرين الأول,2007  -  03:40 صباحاً, مفجوع الزمان الجوعـانــي ـ محمد ملوك ـ كتبها ...

جزاك الله خير على هذه الكلمات الطيبة الرقراقة
تحيتي ومودتي