الاقصى

 

 


أزمتنا الحقيقية…

كتبهافاطمة الزهراء ، في 5 نوفمبر 2007 الساعة: 22:41 م

أزمتنا الحقيقية

 في غمرة الحياة تصادفنا مصاعب كثيرة نردها لأسباب متعددة فتارة نجزم أن مصدر مشاكلنا سياسي وأخرى اقتصادي وثالثة نظام الحكم وتتعدد المسميات والطروحات الإشكالية متشعبة بشكل مثير للجدل كونها ترتبط ببعضها ارتباطا وثيقا يصعب معه التحديد الموضوعي لمكمن العطب, كما يحصل مع جسم يعاني انتشار ورم خبيث في مرحلة متقدمة من الإصابة حيث يصبح التشخيص الدقيق أكثر تعقيدا بسبب التفاقم المتسارع الوتيرة لنتائج ومخلفات الإصابة…

الأمر عينه يحصل معنا في سير الحياة اليومية حيث أينما وليت وجهك يلوح لك شحوب وبؤس ووهن أو تسمع أنينا وشكوى وتذمرا أو تستشعر عرقلة شديدة الوطأة لعجلة العيش والتقدم, وقدمت العيش هاهنا لأننا ببساطة مجتمع لم تصل بعد أغلب فئاته إلى مستوى العيش الكريم في أدنى درجاته…

كل هذا نطالعه يوميا في واقعنا وعلى عتبات المؤسسات بمختلف مسمياتها وتنبعث روائحه وأخباره من أركان معتمة يمر بها ضوء الكشف أحيانا كثيرة, فنحاول بشتى الطرق سبر أغوار الأمر للوقوف على مصدر الإشكال الحقيقي فيه أملا في وضع اليد على الداء للعمل على علاجه.. لكن هيهات فالتراكمات الكثيرة تجاوزت بعد أنظارنا والترسبات سدت كل ثقوب التنفس في قعر الأمر وعمقه!!

لهذا تتعدد التحاليل والتشاخيص لكنها مع موضوعيتها غالبا تبدو غير شاملة ولا تحاصر العلة بشكل كامل…

عندما أحاول بدوري التفكير في الأمر وتحليله أتساءل بيني وبين نفسي وأنا في خضم واقع يثير في المرء حافز التفكير والتحليل والتساؤل رغما عن أنفه؛ هل يا ترى أزمتنا اقتصادية أم سياسية أم اجتماعية أم أخلاقية أم…؟؟ !!

ألمانيا التي تحطمت جميع بنياتها الاقتصادية والسياسية وحتى الاجتماعية بسبب التقسيم استطاعت في عقود قليلة استرجاع قوتها وتماسكها على جميع المستويات!!

اليابان الدولة المقفرة طبيعيا تم تهشيمها بشكل مريع وفي عقود قليلة وبإمكانات مادية أقل استطاعت ليس فقط بناء هياكلها البنيوية بشكل محصن بل كذلك طورت إمكانياتها في كل المجالات الحية الشيء الذي بوءها مراتب متقدمة في النسق العالمي!!

وهناك دول أخرى كثيرة فرضت عليها العزلة والمقاطعة ومع ذلك حققت تطورات ملموسة في مجالات حيوية لم نستطع نحن ذوي الانفتاح بلا قيود تحقيق ربعها…

كل هذا يحيل على أن الأزمة لا يمكن بحال إلصاقها لا بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا بنظام الحكم بل كل هذا هو نتيجة الأزمة الحقيقية التي تتمثل في الإنسان كقيمة أساسية وفاعلة لها حمولات تربوية وأخلاقية وثقافية معينة في ظلها يمكن التأثير والتغيير والفعل الإيجابي أو السلبي تناسبا معها…

في نظري العوامل الطبيعية أو التنظيمية لا يمكنها أن تحمل مسؤولية ما هو عليه الواقع لأنها ليست محركات بل متحركات تصنعها القيمة البشرية, وأوضح الأمر بمثال بسيط؛ فمن الحمق لوم ناطحة سحاب إن هي تهاوت أمام أول هبة ريح ولا حتى لوم الريح ولا أيضا التصميم الذي اتخذته فالمسؤول الحقيقي هم من صمموا وهندسوا وشيدوا.. وليس عيبا إذا هي سقطت لكن العيب الأعظم هو أن نعيد بناء ما ستسحقه أوهى العوامل يعني تكرار نفس الأخطاء الفادحة!!

إن الوهن البشري الذي تعانيه أمتنا هو الأزمة الحقيقية التي تتناسل عنها كل أزماتنا ومعضلاتنا في كل المجالات لأن النهوض الحضاري ينطلق من القيمة الانسانية الفاعلة والمؤثرة التي تحمل في محتواها إرادة التغيير والإصلاح وفكر النقد الذاتي وبصم الرقعة المعيشية بطابع المساهمة والعمل على الدفع بقاطرة التقدم في كل الميادين وبشتى الوسائل المتاحة.. وهذا فعلا ما حدث في كل النهضات والقفزات, للأمم المتقدمة, سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية التي حملتها دائما أيادي الفكر وسمو القيمة الانسانية عن عقلية القطيع والنزعة المادية الحيوانية.. فلو أن النهج المادي للعيش الذي يعتمد على الإشباع الغريزي الأعمى للحاجات كان هو الأجدى لما انقرضت الدينصورات, وهذا ما أستغرب تجاهله من طرف القيم البشرية المسؤولة في واقعنا والتي باتت أشبه بدينصورات بشرية منكبة على الإشباع المادي بكل السبل, ويكون المقابل هو تدني حمولات قيمتها الانسانية الأخلاقية الفكرية والروحية!! والنتيجة الحتمية تكون التخلف والتقهقر إلى حدود الانقراض القيمي والمعنوي والتاريخي…

لهذا نجد ذاكرة التاريخ تخلد عمالقة لم يسكنوا قصورا ولا مرضوا بأمراض هضمية بسبب التخمة ولا امتلكوا ثروات أثقلت أرصدة بنوك العالم, لكنهم ظلوا أحياء رغم موتهم, فيما ينمحي النكرات ممن يجمعون الأموال التي يعيون بخبئها ولو على حساب القيم والرقاب فتجد الواحد منهم لم يسكن كل ما أعده من سكنى ولم يلبس كل ما اقتناه من ملبس ولم يركب كل امتلكه من سيارات والأهم أنه لم يصنع أي شيء ينفعه أو ينفع غيره بل عاش ومات كأي دابة في الأرض وهي الأنفع…

ولهذا أيضا يجب أن لا نستغرب من تخلفنا المصنوع بأيدينا ولا من جشاعة وبشاعة مسؤولينا لأنهم يمثلوننا.. وبدل ذلك فليسأل كل منا ماذا صنع وماذا قدم من قول أو عمل لأجل النهوض بهذا الواقع المزري؟؟ فكل الذين صنعوا المجد ونقشوا أسماءهم على سماء التاريخ لم يكونوا سوى بشر مثلنا عاشوا أيضا في مثل ظروفنا وأسوء…   

      

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

15 تعليق على “أزمتنا الحقيقية…”

  1. موضوع يستحق التنويه.
    و الأهم أن نعترف جميعا بأننا لا نحرك ساكنا لتغيير واقعنا

  2. موضوع مثير للاهتمام، لكن اشير الى ان مكونات المجتمع سابقا لم تكن بهذا التعقيد والتفاوت بالخصوصية.

    كما ان الوهن ليس حالة ولادية انه حالة ترتبط بالحاضر والماضي وهي بذلك لا تؤشر على اللحظة بل على التاريخ الذي تراكم لصناعة هذه اللحظة.

    ما نعاني منه لا يمكن علاجه برفض هذه المعاناة والتنديد بها، بل عبر ارساء منظومة تنظم العلاقة بين السلطة والشعب، وتدافع عن حرية التعبير مما يسهم في حركة التغيير.

  3. صراحة إنها أزمة حقيقية
    نسأل الله أن يرفع غضبه ومقته عنا
    أأكد لكي أختي ان مدونتك رائعة
    بارك الله فيك

  4. سلام الله عليك و بارك فيك.

    الحداثة و التصوف ..والعلاقة بينهما.

    مقال على مدونتي أدعوك لقرائته .

  5. بسم الله الرحمن الرحيم

    والصلاه والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم

    تشرفت بالاطلاع على غالبية الموضوعات وكم شدني الواقع الى انك قلتي ما نعيشة فعلا وسببة نحن وعلينا ان نبداء با انفسنا من خلال التقييم الصادق والبدء بالتخطيط وتنفيذ ما يجب وهو التصحيح شكرا لك اختي وشرف لي وضع هذا التعليق البسيط

  6. كل الذين صنعوا المجد ونقشوا أسماءهم على سماء التاريخ لم يكونوا سوى بشر مثلنا عاشوا أيضا في مثل ظروفنا وأسوء…

    ممكن أن ما تقوليه صحيح أخت فاطمة

    لكن هذه حالات تبقى شاذة,والشاذ يحفظ ولا يقاس عليه

    تحياتي

  7. سلمت

    دمتي كما تدوم الاحرف في الزمان…

    نوري سلامه

    بني ملال

  8. انها ازمة قيادة

    هدا ما ينقصنا …..

    لدينا ما يمكننا من قيادة هدا العالم

    لكن مصيبتنا

    انا حاميها حراميها

    تحياتي لك

    انتظر زيارتك

  9. حملة المدونون المغاربة للدفاع عن الأمن الروحي والقيم الإسلامية في المغرب

    إن ما يعرفه المجتمع المغربي هذه الأيام من تفسيق ومسخ ممنهج ،يستهدف الأمن الروحي وقيم ومبادئ الإسلام السمحة، والعادات والتقاليد المغربية الراسخة،التي عاش المغاربة وفقها منذ دخول الإسلام إلى اليوم في أمن روحي وسلام اجتماعي. لقد عرف المجتمع المغربي مؤخرا هجوما غاشما على قيمه وأخلاقه، حيث طالعتنا الصحف المغربية بخبر إقامة عيد لتذوق الخمور في العاصمة الإسماعيلية مكناس، وذلك بعلم السلطات المغربية وتمويلها، والأقبح من ذلك هو اختيار يوم الجمعة لهذا الاحتفال الممقوت، وهو عيد المؤمنين ويوم صلاة الاستسقاء، حيث تتوجه القلوب خاشية إلى ربها مستغفرة تائبة وهي تقول: اللهم اسقي عبادك وبهيمتك وانشر رحمتك واحي بلدك الميت. وبالمناسبة فهذا العيد كانت تحتفل به فرنسا –الدولة التي احتلت المغرب واستنزفت ثرواته واستعبدت مواطنيه- ووافق ذلك ذكرى عودة الملك محمد الخامس من المنفى فهل هذه مصادفة غريبة؟ أم إذلال مقصود من طرف القنصلية الفرنسية بمكناس التي شاركت في الحدث.؟

    ولم يكد يستفيق المغاربة من هول الصدمة حتى اهتزت مدينة القصر الكبير أول أمس الأربعاء ما قبل الماضي على إيقاع خبر زواج شاذين جنسيا ليلة الأحد الماضي ، في حفل استمر إلى غاية الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين ، وحضره أكثر من 50 شخصا من أبناء المدينة ،إضافة إلى مدعوين من مدن مختلفة.و حضرت نكافة تولت تزيين شاذ جنسيا معروف فى المدينة ببيع الخمور على الطريقة المعمول بها في الأعراس المغربية ..

    وهذا اعتداء على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، وهذا تبديل لخلق الله {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }الروم. فالفطرة خلق الله، وتغييرها تغيير لخلق الله والشذوذ الجنسي، تغيير لخلق الله..الزوجية خلق الله الذي خلق من كل شيء زوجين من أجل سعادة الإنسان واستمرار الحياة البشرية على وجه الأرض. وما ظهر اليوم من تغيير لهذه الفطرة، ينذر بشر قادم.

    وهذا تهديد للأمن الروحي للمغاربة الذين يدنون بدين الإسلام وعقيدته وشريعته وأخلاقه.

    واعتداء على العادات والتقاليد المغربية العريقة، المستندة إلى القيم الإسلامية العربية- الأمازيغية الصحيحة.

    أمام هذا الاعتداء السافر على القيم الإسلامية والتقاليد المغربية العريقة، نعلن:

    - رفضنا لإنتاج وبيع وترويج أم الخبائث- الخمر- في المغرب، ونحمل مسؤولية الخسائر الاقتصادية والاجتماعية والاختلالات الأمنية الناجمة عن الخمر للسلطات المغربية التي ترخص لمعاملها وحاناتها.

    - رفضنا لمثل هذه الطقوس الهدامة والثقافة الغربية على قيمنا و التي تستهدف الشباب المغربي المسلم

    - تشبثنا واعتزازنا بالقيم الإسلامية والروحية الضامنة للأمن الروحي للمغاربة

    - تأكيدنا لمفهوم الأسرة القائم على الزوجية والتكاملية بين الجنسين، والمحقق لرغباتهما وسعادتهما والضامن لاستمرار النسل.

    ندعو مؤسسة العلماء في المغرب-التي تصدت للإرهاب وأفتت بحرمته-

    لتحمل مسؤوليتها الدينية والتربوية أمام الله وتتصدى التطرف والانحراف عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

    - وندعو السلطات المغربية للسهر على حفظ أمن المغاربة وسلمهم الاجتماعي، وتطبيق القوانين التي تمنع بيع الخمر وترويجه بين المسلمين.

    وفي الأخير نعلن أننا براء من هؤلاء ومن أعمالهم وكل من ساعدهم ونعذر إلى الله من الذين لم بواجبهم من المسؤولين على أمن هذا البلد.

    وحسبنا الله ونعم الوكيل واللهم إن هدا منكر لا يرضيك.

    تنبيه: كل من أراد الانضمام إلى هذه الحملة يد على هذه الرسالة

    و كل تعليق يعتبر توقيع على هذه الحملة

  10. حملات الاسلاميين عما يسموه المسخ وتهديد أصالتنا وقيمنا الاسلامية ماهي إلا هتافات …إقامة احتفال سنوي بعيد الخمور سواء كان أو لك يكن فإن هذا لن يثني شاربي الخمور بالمغرب عن السير في طريقهم…ومن يسمعهم يتكلمون عن تهيدد القيم الاسلامية يجزم أن الاسلام لا زال حاظرا وناظرا علينا نحن المغاربة وهذا خطأ…لأن الشارع والسلوكات وأشياء أخرى ترسخت فينا تبين العكس..والدليل على ذلك أن دعاة الاصلاح وحماية الأصالة يئسوا من الدعوة في الشعب لهذا نجدهم يترجون الدولة بعدما كاموا يمقتونها …أوليس من يطلب من الدولة منع الخمر والتبغ عن شعب أكثر من نصف رجاله يدخنون و ثلثهم تقريبا اعتادوا شرب الخمر يطلب المستحيل؟

  11. تحية طيبة

    سلمت وجزاك الله خير

    تمنياتي لك بالصحة والسعادة والتوفيق

  12. شاهد أبشع ما لم تراه في حياتك

  13. الأخت فاطمة الزهراء

    كل عام وانت والجميع بخير

    وعيد سعيد

    تمنياتي لكم بالتوفيق

    وعلى الخير والمحبة بمشيئة الله سنلتقي

    وإلى لقاء

  14. ======================================

    بارك الله لنا ولكم في هذا اليوم العظيم وجعلنا وإياكم من عتقائه من

    النار وجعلنا من المقبولين آمين آمين آمين

    =========( وكل عام وأنتم بخير )================

    وإلى لقاء قريب معك عبر المدونات التي جمعتنا بخير الناس

    =====================================

  15. كل عام وانت بخير دمت متميزة يا فاطمة .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر