التخطيط الصحيح…
كتبهافاطمة الزهراء ، في 13 يناير 2008 الساعة: 19:27 م
التخطيط الصحيح
بلا شك نحن في الحياة نستعشعر أنها معركة ضارية وأحيانا أخرى أنها مجموعة حسابات معقدة تنجز تراتبيا ولا يوقفها توقفنا.. وتتعدد الشروح والتفسيرات لكنها جميعا تصب في نفس القالب وهو كون الحياة فترة زمنية محدودة تتطلب تخطيط وتدبير محكم لتجاوزها بشكل ناجح أو على الأقل غير مؤدي إلى طريق مسدود.. إذا فأبرز ما يتجلى من معادلة الحياة هو التخطيط الذي بدونه تصبح الحياة مجموعة إكراهات وأحداث عبثية وغير مفهومة أو لنقل مستعصية عن الإلمام بكل تفرعاته.
ولنعد للأهم وهو التخطيط, فالإنسان في خضم هذه الحياة تتلاطمه الأحداث أحيانا بقوة وأحيانا برتابة مميتة وفي كلتا الحالتين يهلك إن لم يكن قد صنع لنفسه قارب نجاة يقيه كل ذلك التلاطم.
والتخطيط الصحيح يتطلب الإلمام بكل مكونات الواقع لصياغتها بالشكل المتناسب مع المعطيات الذاتية ومن ثم تتأتى لنا صيغة تجمع بين المعقول والمقبول وهذا هو جوهر التخطيط الصحيح لأن المعقول ليس بالضرورة مقبول والعكس صحيح لهذا فالمطلوب وجوبا في التخطيط إجاد الصيغة التوافقية بينهما…
ولأن الحضارات تراكمت والمجال الفكري والعلمي تطور فإن التخطيط أصبح أكثر يسرا لأنه ينبع من حقائق علمية ويستند إلى قواعد أصبحت من المسلمات بعد أن أتعبت الكثيرين لاستنباطها وهذا كله يسهل على المرء تشييد صرحه المعيشي بلبنات مادية ترتبط في ما بينها بروابط معنوية وأخلاقية.
ولأن الانسان خليط بين ما هو مادي وما هو معنوي فلا يمكن بحال من الأحوال إغفال أحد الأمرين لأن الواحد منهما يكمل الآخر لهذا فمن غير المطلوب من المرء الزهد والانعزال عن عالم المادة لكن بالمقابل يستحيل النجاح والوصول إلى السكينة والتصالح الذاتي ومع المحيط أيضا, مع إغفال الجانب المعنوي وحصر الحياة في شقها المادي…
كيف ذلك؟؟؟
لنعتبر أن الانسان محور يحتاج توازنه إلى كفتين هما الجسد والروح إذن فترجيح إحداهما على الأخرى بلا شك سيؤدي إلى السقوط…
ولنخرج كلامنا إلى أرض الواقع بترجمة واضحة:
كل شخص منا عندما يغادر محطة الطفولة بلا ريب يحمل معه حقيبة مسؤولياته التي إن هو استطاع الوعي والقيام بها وتدبيرها بالدقة المطلوبة فهي توفر له الحماية والوقاية.
دون شك أغلبنا لا يملك في وقت مغادرته لمحطة الطفولة الرؤية الواضحة للمستقبل ولا الرصيد الأخلاقي والثقافي والعلمي الكافي لأسباب تختلف من شخص لآخر.. لكن الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هي قدرة كل شخص منا على البحث لامتلاك كل ما ينقصه ويفتقده سواء على مستوى المادة أو على مستوى الروح لأن الجهل ليس ذريعة مادام أنه ليس قدرا محتوما بل هو حالة يمكن تجاوزها مثله مثل المرض الذي نعمل على علاجه…
إذا.. فالأحمق وحده الذي إذا أصابه مرض استسلم له أو أهمل علاجه وكذا الأمر لكل علة…
هذا يعني أن كل شخص تخطى عتبة الطفولة أو حتى المراهقة هو ملزم بتفقد مؤهلاته التربوية والأخلاقية لأنها ستكون الأساس الذي لا غنى له عنه لتخطيطه للسير قدما فإن وجد فيها العلة أو النقص سارع إلى علاجها وترميمها وإن عدمت نقب عنها وعمل جاهدا لاكتسابها..
بعدها تبدأ ضرورة التوازن بين الجانب المادي والمعنوي حيث يسعى المرء إلى الحصول على مرتبة أفضل في كل مناحي الحياة مما يساعد على فهم الحياة بشكل أفضل واستغلال الفرص التي تلائم التوجهات الذاتية.. لكن كل هذا يجب أن يتم بموازاة مع الاهتمام المستمر بالجانب المعنوي وعدم الغفلة عنه كي لا تكون العثرة نهاية المطاف ويكون التشييد بلا أساس…
ترويض النفس للسمو بها, بالأخلاق الحسنة والتثقيف الذاتي عموما وخصوصا منه الديني لأنه الهدف الأول للوجود على وجه هذه البسيطة, ولأنه يرتبط بأهم ما يغذي الروح ويملك سكينة الوجدان وهي العقيدة ومنهج العبادة لأنها أساس التواجد وكل ما سواها يدور في فلكها وإن هو خرج عن هذا الفلك يصبح بلا أهمية مهما اغتر به الميول الغريزي للانسان…
واختيار العقيدة والدين هو خطوة أساسية في التوازن, لكن عندما يخلو هذا الاختيار من الرغبة الحقيقية والوعي الدقيق والفهم الصحيح فهو يصبح مجرد إرث بال لا قيمة له.
فلا معنى لاعتقاد ينتفي مع التفكير ولا لحمل مسمى ديانة مع تعارضها الجلي مع النهج المعيشي…
وإذن فيجب طرح السؤال؟؟؟ والأهم الإجابة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مخاضات الواقع... | السمات:مخاضات الواقع...
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




































يناير 14th, 2008 at 14 يناير 2008 7:35 م
سلاماتي
سلمت وس لمت كتاباتك الجادة
نوري سلامه
بني ملال
يناير 15th, 2008 at 15 يناير 2008 11:25 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أعلن تضامنك مع غزة المحاصرة وانشر ذلك في مدونتك
مع التحية
يناير 18th, 2008 at 18 يناير 2008 5:58 م
تحية وتقدير
ترويض النفس للسمو بها, بالأخلاق الحسنة والتثقيف الذاتي
بالفعل خاصة في هذا الوضع الذي نعيشه وقد بدأت الاهتمامات بالأخلاق والسلوك تقل وتضمحل
تمنياتي لك بالتوفيق