أين نحن من ثقافة الفاعلية...
تعتبر الفاعلية العمود الفقري للوجود لأن الكائنات الغير فعالة يكون مصيرها المحتم الانقراض أو الاستعباد لهذا يمكن القول أن الوجود الحقيقي للإنسان يرتبط أساسا بفاعليته...
والفاعلية تتعلق بالأفراد وتتعداهم إلى التنظيمات والمؤسسات... وبالبرهنة العكسية نجد أن انعدام فعالية المؤسسات والتنظيمات هو راجع بالأساس لتدنيها على مستوى الأفراد, وذلك مرجعه إلى أسباب عدة أهمها افتقاد ثقافة الفاعلية سواء في الفرد أو الجماعة بتمثلاتها العديدة من مثل الأسرة والفضاء التعليمي وكل تجمع يعرف تبادلات معنوية...
فالفرد منا لا يتلقى أي توجيهات تحثه على تفجير طاقاته الفاعلة سواء من الأسرة التي تعتبر النواة الأصلية لتشكيل الملامح الأولية لشخصية الفرد, أو من المدرسة التي يقع على عاتقها العبء التوجيهي للمادة الخام في التلميذ لتشكل منه مادة فاعلة ومتفاعلة في المجتمع ثم يأتي بعد ذلك دور الإعلام والجمعيات وباقي مكونات المجتمع ليقوم بالدور التحسيسي والتوعوي ..
والمعلوم أن كل فرد بلا استثناء لديه طاقات دفينة تحتاج إلى التنقيب لتتلمس طريق الوصول إليها وتفجيرها للاستفادة منها على الوجه الأنسب, وهذا التنقيب يتطلب إستراتيجية دقيقة ومدروسة قد لا تتأتى لأي كان لذا كان لزاما على كل الجهات المسؤولة في المجتمع أن تضافر الجهود وتضع من بين أهم أولوياتها برنامج خاص بالفاعلية وطرق ترسيخها سواء فعالية الفرد أو المؤسسات.
والوعي بهذا الأمر هو رهان حقيقي للنهضة والتقدم والخروج من دوامة التخلف والتبعية, لأن الفاعلية على كل المستويات بل وأدناها تؤسس لفكر الإنتاج ودوران عجلة التجديد والإبداع مما يؤثر في درجات النمو والتطور الشمولي...
والأمر كله سهل في تطبيقه إن تحقق الوعي بنتاجاته وانعكاساته على الفرد والمجتمع وتم العزم على اتخاذ الخطوات الأولى بتخطيط محكم...
والخطوة الأولى تبدأ بالإعلام لأنه أصبح يشكل بحق أكثر المؤثرات على الفرد وبالتالي المجتمع ولأنه أيضا يمثل حلقة الوصل بين فعاليات المجتمع وفئاته المختلفة وهو القادر على ترسيخ ثقافة الفاعلية في أبسط معانيها بدلا من ترسيخ ثقافة التبعية والتمييع...
ثم يأتي الدور الأهم وهو المنوط بالمجال التعليمي الذي للأسف بدأ يعرف تقهقرا لا ينبئ بالخير لكنه قد يعرف نهضة قوية بقليل من العناية والإصلاح مع دمج ثقافة الفاعلية وذلك من خلال وضع برامج تهم التنمية البشرية وإنماء روح الفعالية وتوجيه الطاقات بالشكل الصحيح والأنسب للقدرات والإمكانات...
وبلا ريب الجمعيات والمؤسسات الغير حكومية تحمل أيضا جزء من مسؤولية نشر ثقافة الفاعلية وترسيخها مع محاولة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد للأخذ بأيديهم نحو عالم حي يتبادلون فيه العطاءات والتفاعلات...

وإذا كان المجتمع بكل معطياته وفعالياته غير ذي فعالية ولا حس بالمسؤولية فهذا لا يعني أن نقف مكتوفي الأيدي لأن المسؤولية ممتدة إلينا أيضا كأفراد باكتساب وتوسيع ثقافة التنمية الذاتية والفعالية والتطور على كل المستويات وطبعا لا نعدم مصدرا ولا طريقة ولا منهجا لأن كل ما يحيط بنا يوفر الجانب التثقيفي إن نحن شددنا الهمة نحو التعلم وإغناء معطياتنا في كل المناحي للرقي بمستوانا الفاعل والمؤثر والتفاعلي أيضا... بل ولا تقف مسؤوليتنا عند هذا الحد إنها تتعداه إلى مد يد العون لكل من يحيط بنا لإخراجه من قوقعة الجمود إلى فسحات الفاعلية التي تشعر المرء بجدواه وتضفي عليه قيمة حقيقية تبعث على الفخر والاعتزاز...
كتبها فاطمة الزهراء في 09:42 مساءً ::
سلاماتي
مشكورة اختي على مقالك الجيد الذي بدو عليه انك تهتمين بمائل الشأن العام وانك فاعلة حقا..
دمتي في نشاطك ونورك
نوري سلامه



الاسم: فاطمة الزهراء








